تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٣ - فصل في الهداية و الإضلال
و أمّا عن السادس: فبمثل ما ذكرناه من أنّ الذمّ راجع إلى العباد، لأنّ فعل القبيح يؤثر فيهم بالتغيير و التصريف لما هم عليه من ضعف الوجود و قوّة القابليّة، فيغيّرون خلق اللّه و يتغيّرون عن الفطرة التي كانوا عليها، و يعدلون عن الصراط المستقيم إلى طريق الهاوية و الجحيم.
و أمّا عن السابع: فبأنّ سبق الأعمال القبيحة و المعاصي المظلمة و الإعراض عن الحقّ، و الخوض في الباطل يؤدّي بالشخص إلى أن يسودّ باطنه و يقسو قلبه بالكليّة، فينتهي حال من هو كذلك إلى أن لا يؤثّر فيهم الهداية و الإرشاد، و لا ينجع لهم الآيات و النذر، فيقعون في الضلال البعيد في الدنيا، و يحترقون بنار الوعيد في الآخرة جزاء لما كانوا عليها، و ذلك بما كسبت قلوبهم.
و أمّا عن الثامن ٤: فبأنّ الفسق و نقض العهد و إن كانا من جملة ما استحقّوا به ظلمة في القلب و ضلالا عن الطريق، لكن الدوام عليهما و عدم التوبة عنهما أوجب عليهم تسبّبهما لظلمة زائدة و ضلال بعيد، و هذا التسبّب ليس بمعنى الفاعليّة و الإيجاد، بل بمعنى الوسيلة و الإعداد، فالفاعل الحقيقي عندهم هو اللّه، و الأفعال السابقة مقرّبات و معدّات، أو علامات و مناسبات.
و أمّا عن التاسع: فبأنّ الضلال للفاسقين و المسرفين حاصل بنفس الإضلال المنسوب إليه تعالى، و إثبات الثابت ليس بمستحيل إذا كان بنفس ذلك الإثبات لا بإثبات مجدّد، و قد تقرّر في العلوم العقليّة إن تحصيل الحاصل بنفس التحصيل الأول غير مستحيل.
فهذه هي التي سنحت في جواب أدلّة المعتزلة و اعتراضاتهم على بطلان تأويل الجبريّة، و سيأتي تمام الاستبصار و ما يهتدي به أهل الاعتبار.
ثمّ لمّا ذكروا تلك الاعتراضات على بطلان تأويلهم قالوا: فوجب المصير إلى وجوه اخرى من التأويل، و ذكروا تلك الوجوه [١]:
[١] تفسير الفخر الرازي: ١/ ٣٥٨ ملخصا.