تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٣١
قوله جل اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٣١]
وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١)
و قرئ: «و علّم آدم»- على البناء للمفعول.
اعلم إنّ الملائكة لمّا سئلوا اللّه عن وجه الحكمة في جعل الإنسان خليفة في الأرض دونهم، و أجاب بوجوه إجمالي؛ أراد أن يزيدهم بيانا و كشفا، أخبر عن وجه الحكمة في ذلك تفصيلا لمّيا؛ فبيّن لهم جهة فضيلة الإنسان عليهم، و ذلك بأنّ علمهم معرفة الأسماء- إمّا بخلق علم ضروريّ او إلقاء في روعه و لا يفتقر إلى سابقة اصطلاح- و إلا لتسلسل.
هذا إذا كان المراد من الاسم ما غلب عليه العرف العام الطارئ من اللفظ الموضوع لمعنى- سواء كان مركّبا او مفردا، و سواء كان المركب خبرا او إنشاء؛ و المفرد مخبرا عنه او به او رابطة بينهما، او الاصطلاح النحوي من المفرد الدالّ على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة- و أما إذا كان المراد منه باعتبار اشتقاقه من «السمة» ما يكون علامة للشيء و دليلا يرفعه إلى الذهن سواء كانت ألفاظا أو صفات أو أفعالا كما هو عند العرفاء- فليس منحصرا فيما للوضع فيه مدخل، بل يشمله و غيره و الظاهر إنّ المراد من تعليم الأسماء ليس مجرّد تعليم الألفاظ الموضوعة بحسب دلالتها على المعاني كما في التعريفات اللفظية، بل إفادة العلم بحقائق الأشياء و ماهيّاتها، و إن كان الأول أيضا مستلزما للعلم بمدلولاتها بوجه من الوجوه؛ و ذلك