تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٠ - فصل قوله تعالى ثم عرضهم على الملائكة
من التجلّيات سمّي ب «الاسم» عند العرفاء، و هذه الأسماء الملفوظة هي أسماء الأسماء و هي معان معقولة في غيب الوجود الحقّ، يتعيّن بها شئونه و تجلّياته. و ليست بموجودات عينيّة.
و قد يطلق الأسماء عندهم على الموجودات العينيّة باعتبار كونها مظاهر لتلك الأسماء التي هي معان غيبيّة، و ذلك لاتّحادهما في المفهوم- و إن اختلفا في الوجوب و الإمكان- مثلا للعلم حقيقة ذاتيّة هي كونه عين هويّة الحقّ الأول، و حقيقة أسمائيّة هي معنى عقليّ انتزاعيّ من شئون الحقّ و تجلياته، و حقيقة إمكانيّة هي ذوات العقلاء؛ فكلّ واحد من العقول المجرّدة عندهم اسم عليم من مراتب اسم اللّه «العليم» و هكذا في جميع الأسماء.
فعلى هذا- حقائق العالم كلّها من أسماء اللّه تعالى فتعليمه تعالى أسماء الأشياء لآدم إرادته الأجناس التي خلقها و إلهامه ايّاه معرفة أحوالها و ما يتعلّق بها عن اللوازم و الآثار.
فصل قوله [تعالى] ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
و قرء عبد اللّه «عرضهنّ» و قرء ابيّ «ثمّ عرضها».
و في الكشّاف «أي: عرض المسمّيات. و إنّما ذكّر لأن في المسمّيات العقلاء فغلّبهم»- انتهى.
و قيل الضمير للمسمّيات المدلول عليها ضمنا، إذ التقدير أسماء المسمّيات، فحذف المضاف إليه لدلالة المضاف عليه، و عوّض عنه اللام، كقوله [تعالى]:
وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [١٩/ ٤] لأنّ الغرض السؤال عن أسماء المعروضات، فلا يكون المعروض نفس الأسماء؛ سيّما إن أريد به الألفاظ. و المراد به ذوات الأشياء او مدلولات الألفاظ، و تذكيره لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء.