تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٧ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٥
تعالى و إرادته من هذا القبيل؛ و بذلك يرتفع الإشكال الوارد على حشر الأجساد في في عالم آخر.
فإذا أراد اللّه إيجاد الآخرة و إنشاء النشأة الاخرة يأمر ملائكة الأجسام و أتباع إسرافيل بخلقها مرّة اخرى عند القيام بمجرد النفخ في الصور، فيحضرها يوم النشور بنفخة واحدة من غير تجدّد و تراخ بينها في الحضور، كما قال تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ [٣٦/ ٥٣].
و هذه الطريقة مما ذكرها اللّه تعالى في مواضع عديدة في كتابه؛ منها في سورة أسرى [١٧/ ٩٩] و منها في يس [٣٦/ ٨١] و منها في الأحقاف: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [٤٦/ ٣٣].
و فيه تنبيه على أن «الإعياء» إنّما يحدث للفاعل إذا كان فعله بالحركة و بمعاونة جهات التغيّر و الانفعال، و بمشاركة المادّة، و عند تصادم جهتي الإدارة و الطبيعة، و تعارض قوّتي القابل و الفاعل؛ و ليس من هذا الباب فعل القويّ القدير على ما يشاء الذي يفعل الأشياء و يخلق الأرض و السماء بالإرادة المحضة من غير أن يتحرّك بمعاونة الآلة و المادة حتى يلزمه الإعياء.
و اعلم إن الفاعل باصطلاح الطبيعيّين ما هو يفعل بالحركة، و باصطلاح الإلهيّين ما يفعل على سنّة الإنشاء و الإبداع؛ و فاعل الطبيعيّين عند هؤلاء يسمّى بالمعدّ ثمّ إن اللّه ينشأ النشأة الآخرة على طريقة الإبداع.
و منها قوله: أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [٥٠/ ١٥].
الطريقة السادسة:
الاستدلال على البعث و الحشر من جهة وجوب المجازاة و إثابة المحسن و و تعذيب العاصي و تمييز أحدهما عن الآخر، ليتمّ عدل اللّه، و حكمته في باب العباد،