تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٩ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٣٠
قوله جل اسمه: [سورة البقرة [٢]: آية ٣٠]
وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [٣٠]
اعلم إنّ هذه الآية إشارة إلى معرفة النفس الإنسانية و شرح ماهيّتها و انيّتها و كيفيّة نشؤها من الأرض و سرّ خلافتها، و ذلك لأن معرفة النفس امّ الفضائل و أصل المعارف- كما
جاء في الوحي الإلهي: «اعرف نفسك يا إنسان تعرف ربّك»
و
في كلام النبي صلّى اللّه عليه و آله: «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه»
و في كلام بعض الأوائل: «من عرف ذاته تألّه».
و ذلك لأنّها إذا عرفت كانت مفتاح خزائن المعرفة و باب حكمة ربّ العالمين و صراط الحقّ و اليقين، و ميزان يوم الحساب، و نور المارّين إلى الجنة، و إذا جهلت كانت ظلمة القبور و ضيقها، و وحشة الصدور و ضنكها، و عرضة الهلاك و العمى و الدثور، و عذاب الآخرة يوم النشور.
فقوله: إِذْ وضع- كما قيل [١] لزمان نسبة ماضية وقعت فيه اخرى، كما ان «إذا» وضع لزمان نسبة مستقبلة يقع فيه اخرى، و محلّهما النصب أبدا بالظرفية لفعل مضمر ك «اذكر» و نحوه، أو مذكور ك «قالوا» في هذه الآية، و إنّما أضمر
[١] البيضاوي في تفسير الاية.