تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠ - فصل قوله تعالى فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه
و فيها معنى الشرط و الجزاء، و لذلك يجاب بالفاء. و تقديره عند سيبويه: «مهما يكن من شيء فزيد محسن» أي: هو محسن ألبتة، و إنّ الإحسان منه عزيمة، ثمّ أقيم «إمّا» مقام الشرط، فصار «أمّا فزيد محسن» ثمّ اخّر الفاء إلى الخبر لكراهة وقوع ما شأنه التعقيب في أول الكلام.
فقوله فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا مبتداء و يعلمون خبره، و كذلك قرينه، و في تصدير الجملتين بها تعظيم لأهل الايمان و اعتداد بشأنهم و علمهم، و ذمّ بليغ و إهانة للكافرين على ما قالوا و إسقاط لقولهم عن درجة الإعتبار و الضمير في «إنّه» للمثل، او ل «أن يضرب».
و «الحقّ»: القول الصادق الذي لا يسوغ إنكاره، أو الفعل الصائب الذي لا يجوز تخطئته، أو العين الثابت الذي لا يحتمل زواله، من قولهم: «حقّ الأمر» إذا ثبت و وجب و حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ [١٠/ ٣٣] و منه «ثوب محقّق» أي: محكم النسج.
يعنى إن العرفاء باللّه و توحيده و ملكوته و كيفيّة إنزال الوحي منه على رسله يعلمون حقيّة الوحي و الإنزال و إنّ أكثره من باب ضرب الأمثال للناس و تصوير المعاني الكليّة في قوالب الأمثلة الجزئية لأن يهتدي به الخلائق إلى طريق معرفة الحقائق، كما في قوله: وَ يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَ يَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [٣٤/ ٦] و كقوله: وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [٢٩/ ٤٣].
و قوله «ما ذا» إمّا كلمة واحدة منصوب المحلّ على أنّه مفعول قدّم على فعله، كقولك: «ما ذا قال زيد؟» و هو حينئذ بمعنى «ما» وحده؛ او كلمتان مجعولتان اسما واحدا أوليهما مرفوعة المحل على الابتداء؛ و ثانيتهما لكونها اسما موصولا بمعنى الذي يكون مع صلته خبرا لهما.