تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٥ - تأييد استبصارى الإنسان في دائرة النزول و الصعود
الذي هو الدخان، فمن ذلك الدخان خلق سبع سموات طباقا أجساما شفّافة، و جعلها على الأرض كالقباب، على كلّ أرض سماء أطرافها عليها نصف كرة، و الأرض لها كالبساط، فهي مدحيّة دحاها من أجل السماء أن يكون [١] فمادت فعادت بالجبال عليها [٢] فثقلت، فسكنت بها، و جعل في كل سماء منها كوكبا- و هي الجواري ...».
«... فلما سبحت الكواكب كلها، و نزلت بالخزائن التي في البروج، و وهبتها ملائكة البروج من تلك الخزائن ما وهبتها أثرت في الأركان [٣] ما توارى فيها من جماد و نبات و حيوان، و آخر مولود الإنسان خليفة الإنسان الكامل [٤]، و هو الصورة الظاهرة التي جمع حقائق العالم، و هو الذي أضاف إلى جمعيّة حقائق العالم حقائق الحقّ الإلهي التي بها صحّت له الخلافة الإلهية»- انتهى قوله.
و قال تلميذه المحقّق صدر الدين القونوي قدّس سرّهما [٥]: إنّ أول الإنسان و مبدؤه هو حال تعلّق الإرادة الإلهية بإظهار تخصّصه [٦] الثابت أزلا في علم الحقّ، ثمّ اتّصال حكم [٧] القدرة لابرازه في تطوّرات الوجود [٨] و إمراره على المراتب الإلهية و الكونية، و له [٩] في كل حضرة و عالم يمرّ عليه صورة تناسبه و حال يخصّه و وديعة يأخذها، يتفاوت ذلك بحسب استعداده حال التصوير [١٠].
فكم بين من باشر الحقّ تسويته و تعديله و جمع له بين يديه المقدّستين ثمّ
(١- ٢) المصدر: أن تكون عليها فمادت فقال بالحبال عليها.
(٣- ٤) المصدر: ما تولد فيها من جماد الذي هو المعدن و نبات و حيوان، و آخر موجود الإنسان الحيوان، خليفة الإنسان الكامل.
[٥] اعجاز البيان: ٤٥٦ القاهرة: ١٣٨٩.
[٦] المصدر: تخصيصه.
(٧- ٨) المصدر: القدرة به لا برازه في التطورات الوجودية.
(٩- ١٠) في المصدر: و له في كل عالم و حضرة يمر عليه صورة تناسبه من حيث ذلك العالم و الحضرة، و حال يخصه بحسب ما ذكرنا ايضا، و وديعة يأخذها هي من جملة النعم.
و حظّه من النعم الذاتية و الأسمائية يتفاوت بحسب استعدادها، و حظّه من نعمة حسن الخلق و التسوية و التعديل و التهم به بموجب المحبة الذاتية التي لا سبب لها أيضا حال التصوير.