تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧١ - إشارة قرآنية
العمدة- و قد مرّ من الكلام ما فيه كفاية في هذا الباب.
و الثالث إنّ علوم الملائكة و كمالاتهم يقبل الزيادة. و الحكماء منعوا ذلك في الطبعة العليا منهم- الذين لا تعلّق لهم بالأجرام- و عليه حملوا قوله تعالى وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [٣٧/ ١٦٤].
و التحقيق إنّ هؤلاء الملائكة المدبّرين و إن جاز لهم قبول الإزدياد في العلوم و الأشراف، لكن لا يستفيدون علما إلّا من الأمر الأعلى، دون الأسباب الاتّفاقيّة كالمعلّم الخارجي و القوى و الآلات الفكريّة و الخياليّة.
و اعلم إنّ القسمة اقتضت أمورا أربعة، لأنّ الشيء إما أن يكون كاملا بحسب الفطرة الاولى، أو ناقصا. و الكامل إمّا تامّ او فوق التمام. و الناقص إمّا مستكف او غيره.
فالتامّ الذي هو فوق التمام هو الباري جلّ اسمه، لأنّه كامل الذات، و يفضل من كماله كمالات سائر الأشياء. و التامّ هو الضرب الأعلى من ملائكته المقرّبين.
و أمّا المستكفي: فهم الملائكة المدبّرون، الساكنون في طبقات السموات. و أمّا الناقص الغير المستكفي فما سوى هذه الأقسام الثلاثة، سواء جاز كماله بعد النقصان، أم لا.
و أمّا حقيقة الإنسان فقد وجد فيه بحسب أشخاصها جميع هذه الأقسام ما سوي فوق التمام. فالكامل منهم هو الذي كمل في العلم إلى حدّ صار عقلا مستفادا، و في العمل إلى أن تجرّد عن علائق البدن و عوائق النفس، ثمّ مات و حشر إلى اللّه.
و أمّا المستكفي منهم فهم الكاملون الذينهم بعد في هذا العالم و لم يرتحلوا إلى الدار الآخرة.
و أمّا الناقصون فما سواهما و هم أكثر الناس.
الرابع: إنّ في الآية تخويفا عظيما، فإنّه تعالى لا يخفى عليه شيء من أحوال