تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٥ - تمثيل
ففتح بصره فرأى القلم الإلهي كما سمع نعته من العلم إنّه ليس من قصب و لا خشب و لا له رأس و ذنب، و هو يكتب على الدوام في صحائف قلوب الأنام أصناف العلوم و الحقائق، و كان له في كلّ قلب رأس و لا رأس له، فقضى منه العجب، فودّع عند هذا العلم و شكره، و قال: لقد طال مقامي عندك، إنّي عازم على السفر إلى حضرة القلم.
فلمّا جاءه و قصّ عليه القصص و سأله: «ما بالك تخطّ على الدوام في القلوب من العلوم ما تبعث به الإرادات إلى إشخاص القدرة و صرفها إلى المقدورات؟» فقال لقد نسيت ما رأيت في عالم الملك، و سمعته من جواب القلم عن سؤالك؟
قال: لم أنس.
فقال: جوابي مثل جوابه، لتطابق عالمي الملك و الملكوت، إنّما سمعت «إن اللّه خلق آدم على صورته» ٣٠ فاسأل عن شأن الملقب ب «يمين الملك» فإنّي مقهور في قبضته مسخّر، فلا فرق بين قلم الآدمي و القلم الإلهي في معنى التسخير، إنّما الفرق في ظاهر الصورة و التصوير.
قال: و من يمين الملك؟
قال القلم: أما سمعت قوله تعالى: وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٣٩/ ٦٧] هو الذي يردّدها، فاسأل اليمين عن شأنه و تحريكه للقلم.
[فسافر السالك من عنده إلى اليمين حتى شاهد و رأى من عجائبه ما يزيد على عجائب القلم ... فسأل اليمين عن شأنه و تحريكه للقلم] [١] فقال: جوابي ما سمعت من اليمين الذي في عالم الشهادة، و هو الحوالة على القدرة.
فلمّا سار إلى عالم القدرة فرأى فيه من العجائب ما استحقر عندها ما قبل ذلك فسألها عن تحريك اليمنى [٢]. فقال أنا صفة فاسأل «القادر» إذ العهدة على الموصوفات
[١] ما بين أضفتها من الأحياء تكميلا للكلام.
[٢] كذا، و في الأحياء: اليمين.