تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٧ - فصل
و الجواب عنه بوجهين:
أحدهما النقض بجميع أقسام المتضادّين- كالسواد و البياض و الحرارة و البرودة و غيرهما- لجريان هذا الوجه فيهما.
و ثانيهما بالحلّ، و هو إن كلّ واحد من الايمان و الكفر قابل للشدّة و الضعف لأنّ الايمان نور في القلب يشتدّ و يضعف، و غاية ضعفه هو الاعتقاد الحاصل بالتقليد من غير برهان و لا بصيرة كشفيّة، و غاية قوّته ما يصير حقّ اليقين بعد أن يكون علم اليقين و عين اليقين.
و الكفر أيضا ظلمة قابلة للاشتداد و التضعّف؛ هذا إن أريد به الاعتقاد المخالف للحق، كالاعتقاد بالشرك و بمعبوديّة الأصنام و الأوثان، و إن أريد به مجرّد عدم الايمان فهو كسائر الأعدام غير قابلة للكمال و النقص، و تقابله مع الايمان يكون تقابل العدم و الملكة.
فإذا تقرّر هذا فقوله: «و الجمع بينهما محال» إن أراد به الجمع بينهما في آن واحد، فهو ممّا لا خلاف لأحد فيه، و لا يحتاج دعوى الاستحالة إلى ما ذكره من الوجوه الثلاثة لأنّهما إمّا متضادّان او متقابلان تقابل الملكة و العدم.
و إن أراد به الجمع بينهما في ذات واحدة- و إن لم يكن في آن واحد- فما ذكره لا يدلّ على استحالة التعاقب بينهما، فإنّ أحدهما إذا ضعف شيئا فشيئا حتى انمحى او بطل دفعة- إمّا بزوال أسباب الحصول تدريجا او دفعة- أمكن طريان الآخر- سواء كان الآخر عدميّا كالجهل البسيط من ضربي الكفر او وجوديا كالجهل المشفوع بالعناد و الاعتقاد المخالف للحقّ منهما سيما إذا قوى الآخر ايضا تدريجا او دفعة بحصول سببه القوي، او تراكم أسبابه الضعيفة و علله الناقصة حتى صارت تامّة كاملة؛ و هكذا الحال في تعاقب كل متضادّين او متقابلين تقابل الملكة و العدم في موضوع واحد.
و أما الوجه الثاني فهو إن المنافاة حاصلة من الجانبين فليس زوال الباقي بطريان الطاري أولى من اندفاع الطاري بقيام الباقي؛ فأما أن يوجدا معا- و هو محال