تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٩ - فصل
الماء الجاري و التين و العنب» و المراد منها الأجناس التي في علم المخاطب.
او يشار باللام إلى الأنهار المذكورة في قوله: أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ- الآية- [٤٧/ ١٥] و هي التي قيل إن أمثلتها في الدنيا النيل و الفرات و السيحون و الجيحون، كما وقعت الإشارة إليه في الحديث [١].
«من تحتها» أي من تحت أشجارها كما تراها جارية تحت الأشجار النابتة على شواطئها فإنّ أعيان امور الدنيا أمثال و أشباح لما في الآخرة من الأعيان، و كذا القياس في النسب و الأوضاع كما يقتضيه التطابق بين العالمين.
و أنزه البساتين منظرا ما كانت أشجاره مظلّلة، و الأنهار في خلالها مطّردة، بل لا تبهج الأنفس تمام البهجة و لا تسرّها أوفر السرور حتى يجري فيها الماء، و إلّا كانت أشجارها كتماثيل لا أرواح فيها، و أعيانها كصور لا حيوة فيها، و لذلك ما جاء اللّه بذكر الجنّات إلّا مشفوعا بذكر الأنهار الجارية من تحتها كأنّهما متصاحبين في الوجود، متقارنين في التصور.
و عن مسروق: «إن أنهار الجنّة تجري في غير أخدود» هذا هو الحقّ المكشوف لأنّ الحاجة إلى الأخاديد منشأها الثقل الطبيعي و الميعان لهذا الماء، و الثقل منتف عن مياه الجنّة.
و «النهر»- بفتح النون و سكون الهاء او فتحها و هو الغالب- المجرى الواسع فوق الجدول و دون البحر، و التركيب للسعة، و المراد بها ماؤها على طريقة الإضمار او المجاز، او نفسها؛ فيكون التجوّز في إسناد الجري إليها كما في «سال الوادي».
[١] في البحار (٨/ ١٣٠) عن النبي (ص): «أربعة
أنهار
من الجنة: الفرات و النيل و سيحان و جيحان».