تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦ - فصل
على هذه المسائل إلا الغيّ و الضلال.
و أما نحن فبفضل اللّه و توفيقه قد ورثنا من علمائنا و سادتنا و أئمتنا أهل بيت النبوّة و الولاية- سلام اللّه عليهم أجمعين- من أنوار الهداية و اليقين ما يفي لانقشاع سحب هذه الظلمات عن شمس الحقيقة، و انجلاء حجب هذه الأوهام عن وجه البصيرة و اعلم إنّ القول «بأنّ الآتي بالايمان و العمل الصالح [فله الجنة]» ممّا له وجه وجيه- لو علم قائله بمعنى هذا القول- و ذلك لأن الايمان الحقيقي عبارة [عن] اعتقاد يقيني حاصل بالبرهان، و كلّ اعتقاد يقينيّ حاصل بالبرهان فهو غير قابل للزوال- كما تحقّق في العلوم الحقيقيّة من أن مقتضى البرهان الدائم المؤلّف من المقدمات الضروريّة الدائميّة لا يزول و لا يتغيّر دنيا و آخرة- فالإيمان بالأركان نور عقلي يوجب أن تخرج به النفس الانسانيّة من الظلمات إلى النور، و من حدّ القوّة إلى الفعل، و يدخل من دار الغرور و ضنك القبور إلى دار النعيم و السرور.
فعلى هذا يمكن تأويل ما ذكره ذلك القائل، في جواب الاعتراض عليه في باب من أتى بالايمان و الطاعة ثمّ كفر- من قوله «هذا ممتنع، لأن فعل الايمان و الطاعة يوجب استحقاق الثواب الدائم، و فعل الكفر يوجب استحقاق العقاب الدائم و الجمع بينهما محال» إلى الذي ذكرناه و بينّاه.
و لكن الذي يظهر من الوجوه الثلاثة الذي ذكرها في بيان استحالة الاجتماع بينهما يدلّ على أنّه محجوب من حقيقة هذا الأمر بمراحل، لكونه سالكا مسلك أهل الجدال و أرباب القيل و القال.
و أما الوجه الأول منها فهو إن الاستحقاقين إمّا أن يتضادّا، او لا يتضادّا؛ فإن تضادّا كان طريان الطاري مشروطا بزوال الباقي، و كان زوال الباقي معلّلا بطريان الطاري، فلزم الدور- و هو محال- و إن لم يتضادّا فلا يضرّ طريان أحدهما لبقاء الآخر.