تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٤ - إشارة نورية
«الإنباء»: إخبار فيه إعلام، و لذلك يجري مجرى كل واحد منهما، و المراد هاهنا: كونوا بحيث يوجد فيكم حقائق الإنباء و ملكوت الأشياء كما في الإنسان الكامل بحسب تطوّره في الأطوار، و مروره على كلّ العوالم و النشآت، و مظهريّته لجميع الأسماء إن كنتم صادقين في زعمكم أنّكم أحقّاء بالخلافة و أنّ استخلاف الإنسان لا يليق بالحكمة، و هو مصحوب لهاتين الصفتين: إفساد القوّة الشهويّة، و سفك القوّة الغضبيّة.
و هذا الزعم و إن لم يصرّحوا به لكنّه لازم من مقالهم، و التصديق كما يتطرق إلى الكلام باعتبار منطوقه [كذلك] قد يتطرّق إليه بعرض ما يلزم مدلوله من الأخبار، و بهذا الاعتبار يعترى الإنشائيات.
إشارة نوريّة
قد ظهر لك فيما مرّ ذكره مرارا إن أسماء اللّه تعالى أصل حقائق الممكنات، و إن عالم الأسماء الإلهيّة أصل هذا العالم بجميع ما فيه من الصور الكونيّة السماويّة أو الأرضيّة، و إنّ هذه الصور الكونيّة كعكوس و أظلال لحقائق تلك، حتّى أن العرفاء الشامخين و الأولياء الكاملين يشاهدون بأنوار بواطنهم عالم الأسماء و ترتيبها، و تقدّم بعضها على بعض و تسلّطه عليه، و تأخّر بعضها عن بعض و انقهاره له ترتيبا سببيّا و مسببّيا و كثرة جمعيّة لا يقدح في وحدة الذات.
فإن أردت كشفا و إيضاحا لما قد سبق ذكره فاسمع أنموذجا من علم الأسماء و اجعل بالك له، و لا تتوهمّ الكثرة في ذات اللّه تعالى و لا تعدّد القدماء، و لا الاجتماع الوجودي في عالم النسب المعقولة، فإنّ الذات الواجبيّة واحدة بالحقيقة، كثيرة بالأسماء.
قال لسان التحقيق في كشف هذا المقصد العميق [١]: «إنّ الممكنات في حال
[١] الفتوحات المكية: الباب السادس و الستون: ١/ ٣٢٢، و جاء قسم من المنقول- و هو: «فاتفقت بحضرت المسمى و نظرت ... فقال الباري ذلك راجع إلى الاسم القادر،