تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٦ - فصل
فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى [٢٨/ ٤٩] و تارة بقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ [١٧/ ٨٨] و تارة بقوله: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [١١/ ١٣] و تارة بقوله: قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ [١٠/ ٣٨] و ذلك لكون التحدّي بشيء على عدّة مراتب متنازلة يكون أقوى و أبلغ.
نظيره كمن يتحدّى صاحبه بتصنيفه فيقول: «ايتني بمثله، ايتني بنصفه، ايتني بربعه، ايتني بمسئلة مثله» هذا هو النهاية في إزالة العذر و إزاحة الشبهة.
و اعلم إنّ هذا دالّ على أنّ القرآن و ما هو عليه من كونه سورا هو على حدّ ما أنزل اللّه- لا كما اشتهر من أنّه وقع الترتيب في أيّام عثمان.
فصل
الضمير في «مثله» عائد إلى «ما نزّلنا»؛ و «من» للتبعيض او التبيين، و زائدة عند الأخفش؛ أي: فأتوا بسورة مماثلة للقرآن في الفصاحة و حسن الترتيب.
و قيل: إلى «عبدنا» و «من» للابتداء، أي: «فأتوا بسورة كائنة ممّن هو على حاله من كونه بشرا اميّا لم يقرأ الكتب و لم يأخذ من العلماء». او صلة «فأتوا» و الضمير للعبد.
و رجّح الأول بوجوه: أحدها: إنّه المطابق لسائر آيات التحدّي- لا سيّما ما في سورة يونس: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ [١٠/ ٣٨].
و الثاني: إن الكلام مسوق في المتحدّى به- لا في المنزل عليه- فوجب صرّف الضمير إليه ليتّسق الترتيب و يحسن النظم.
و الثالث: إن مخاطبة الجماعة الكثيرة بأن يأتوا بمثل ما أتى به واحد من أمثالهم في البشريّة أبلغ و أقوى في التحدّي من أن يقال لهم: «ليأت آخر مثله بنحو ما أتى به هذا».