تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨ - فصل ما هو ضرب المثل
التي هي صلته، فلا قصد إلى مطابقته بالموصوف جمعا و إفرادا، و لكثرة وقوعه في كلامهم، و كونه مستطالا بصلته استحقّ التخفيف، و لذلك بولغ فيه، فحذف ياؤه ثمّ كسرته، ثمّ اقتصر على «اللام» في أسماء الفاعلين و المفعولين، و لأنّه ليس باسم تامّ، بل هو كجزء منه فحقّه أن لا يجمع، كما لا يجمع أخواتها [١] و ليس «الذين» جمعه المصحّح، بل ذو زيادة زيدت لزيادة المعنى، و لذلك جاء بالياء أبدا على اللغة الفصيحة التي عليها التنزيل.
الثاني إنّ المراد جنس المستوقدين، أو بتأويل الجمع، أو الرهط الذي استوقد نارا.
الثالث إنّ المراد من «مثلهم» مثل كلّ واحد منهم، كقوله تعالى: نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [٢٢/ ٥] أي نخرج كلّ واحد منكم.
الرابع- و هو الأصوب و الأقوى- إنّ التشبيه وقع بين القصّة و القصّة، لا بين الذوات و الذوات. و هذا كما قال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [٦٢/ ٥] و كقوله: يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ [٤٧/ ٢٠].
السؤال الرابع: ما الوقود؟ و ما النار؟ و ما الإضائة؟ و ما النور؟ و ما الظلمة؟
الجواب: وقود النار سطوعها و ارتفاع لهبها. و النار جوهر لطيف، مضيء، محرق، حارّ، و اشتقاقها من «نار، ينور» إذا نفر، لأنّ فيها حركة و اضطرابا.
و النور: مشتقّ منها، و هو ضوءها. و المنار: العلامة. و المنارة: هي الشيء الذي يؤذّن عليها. و يقال أيضا لما يوضع السراج عليه. و منها النورة، لأنها تظهر البدن.
و الإضاءة: هي فرط الإنارة، و مصداقه قوله تعالى:
[١] أي سائر الموصولات، ك «من» و «ما».