تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٩ - تذكرة فيها تبصرة خلق الأعمال
الأجزاء الصغيرة المتفرّقة في أطراف العالم الحاضرة في علم اللّه إنّها ستصير أحياء بواسطة اقتران الأرواح الإنسانيّة بها.
و منها إن الحيوة الثانية تكون في الدنيا أيضا كما دلّ عليه قوله: «ثمّ يحييكم الحيوة الدّنيا ثمّ إليه ترجعون» و هذا ممّا يدل بظاهره على تناسخ الأرواح إلّا أن يحمل الحيوة الاولى المشار إليها بقوله «فجمعكم و أحياكم» على الحيوة الحيوانيّة التي تكون للجنين قبل تعلّق النفس الناطقة بالبدن، و الموت الذي بإزائها انتقال البدن من الحيوانيّة إلى الإنسانيّة، و هذا ليس بتناسخ مستحيل.
و منها إنّ الصوفيّة و إن كانوا قائلين ببطلان التناسخ لكنّهم جوّزوا بروز بعض الأرواح في بعض الأشباح بواسطة اتّصال روحه بذلك الروح، فعليه يحمل ما يشعر بالتناسخ في هذا الكلام لئلّا يقع من أحد سوء ظنّ بهذا الشيخ العظيم.
و منها: إنّ ضلع الآباء و بطون الامّهات في كلامه إشارة إلى جهتي الفاعليّة و القابليّة، بأنّ الضلع الأيسر من الفاعل إشارة إلى الجنبة السافلة التي بها يفعل فيما تحته، كما إنّ الضلع الأمين منه هو الجنبة العالية التي بها ينفعل عما فوقه، و بطن الامّ عبارة عن القوّة الاستعداديّة التي للقابل، لأنّ القوّة أمر عدميّ منشأه صفة وجوديّة فكان القابل أمر ذو تجويف كبطن الامّ، فضلع الأب و بطن الامّ استعارتان لطيفتان لذينك المعنيين.
تذكرة فيها تبصرة [خلق الأعمال]
ذكر صاحب التفسير الكبير من المعتزلة وجوها دالّة على أنّ الكفر من قبل العباد، و لم يقدر على حلّها لصعوبتها، بل أجاب عنها بوجهين جدليّين [١].
أما الوجوه فأحدها إنّه تعالى لو كان هو الخالق للكفر لما جاز قوله:
[١] راجع التفسير للفخر الرازي: (١/ ٣٦٦) ففي نقل المصف (ره) تلخيصات و تصرفات.