تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥١ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٤
و ينفيها و يفعل بها ما يفعله صبّ الماء على هذه النيران.
و منها: إنّها كما تستولي على الأجسام تستولي على النفوس أيضا قال تعالى:
نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [١٠٤/ ٦- ٧] بخلاف نيران الدنيا فإنّها لا يبلغ أثر حرّها إلى النفس و لا يتعدّى عن الجسد.
فالنار الأخرويّة ناران، و إن كان تحت كل منهما أنواع كثيرة-: نار اللّه، و نار الجحيم، فأمّا نار اللّه فهي نار حرّها القطيعة من اللّه تعالى، بها يعذّب قلوب المنافقين و المحجوبين عن الحقّ، مع مكنة استعدادهم لدركه كما قال: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ* ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ [٨٣/ ١٥- ١٦].
و أما نار الجحيم فهي نار الشهوات و المخالفات على الغفلة و الجهالات فهي تحرق الجلود كما قال تعالى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [٤/ ٥٦] بما كانوا يعملون و لا تخلص هذه النار إلى لب القلوب، و ان عذاب حرقة الجلود بالنسبة الى عذاب حرقة القلوب كنسيم الحياة و سموم الممات- كما قيل
ففي فؤاد المحبّ نار هوى
أحرّ نار الجحيم أبردها