تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣ - إشارة
و
في الحديث: «لا يأكل محلّ الايمان التراب».
و منها: إن هذه النار تحرق كل من القي فيها- مؤمنا كان أو كافرا- بخلاف النار الاخرويّة، فإنّها لا تحرق جسد المؤمن، بل تنطفي بوروده عليها، كما
ورد في الحديث: «إنها تقول: جزني يا مؤمن فإنّ نورك أطفأ لهبي [١]».
و منها: إن الصراط الذي لا بدّ لكل أحد من المرور عليه ليدخل الجنّة هو واقع على متن نار جهنّم، بحيث وقوع الانحراف و العدول عنه يقتضي الوقوع فيها إلّا أن يعفو اللّه عنه، بخلاف هذه النار، إذ ليس الصراط واقعا عليها، و لا العدول عن الصراط يوجب الوقوع فيها.
إلى غير ذلك من الخواصّ و المميّزات، التي يمكن استفادتها و الاستبصار بها من اقتباس أنوار الآيات القرآنيّة و أسرار الأحاديث النبويّة.
و قيل: هي حجارة الكبريت، و ذلك تخصيص بلا دليل- بل فيه ما يدلّ على فساده- لأنّ الغرض هاهنا تعظيم تلك النار و الإيقاد بحجارة الكبريت معتاد، فلا يدلّ الإيقاد بها على قوّة النار، أما لو حملناه على سائر الحجارة، دلّ على عظم أمر النار لأنها مطفية لنيران الدنيا، و نار الآخرة تتعلّق بها و توقد منها.
إشارة:
قال بعض أهل الكشف [٢]: إنّ النار مخلوقة من صفة غضب اللّه، و من الاسم «المنتقم» و من تجلّى
قوله في حديث قدسيّ عنه [٣]: «جعت فلم تشبعني، و ظمأت
[١] قال الطبرسي ره: و روي مرفوعا عن يعلى بن منبه، عن رسول اللّه (ص)،
قال: تقول النار للمؤمن
يوم القيامة: جزيا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي (مجمع البيان في تفسير قوله تعالى: و
إن منكم الا واردها).
[٢] الفتوحات المكية: الباب الحادي و الستون: ١/ ٢٩٧.
[٣] جاء ما يقرب منه في الجامع الصغير: ١/ ٧٧. و المسند: ٢/
٤٠٤.