تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٧ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٤
قوله جلّ اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٢٤]
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤)
لما بيّن اللّه لهم طريق الاهتداء إلى معرفة أحوال الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أرشدهم إلى قانون يعرف منه صحّة ما جاء به من فساده و يمتاز بذلك حقّه من باطله أمرهم بتقوى النار المعدّة للكفار.
معناه: فإن لم تأتوا بسورة من مثله و قد تظاهرتم أنتم و شركاؤكم و أعوانكم من فصحاء العرب و بلغائهم مع كثرة عددهم كالحصى البطحاء، و تبيّن لكم عجزكم و عجز غيركم و علمتم إنّ الإتيان ببعض قليل منه ليس في مقدرة البشر، فلا تقيموا على التكذيب به و الإعراض عنه، فاتّقوا النار و احذروا أن تصلوها بتكذيبكم للحقّ و إعراضكم عن الحقّ.
و عامل الجزم في «تفعلوا» «لم»- دون «إن»- لأنّها الأصل فيه، واجبة الإعمال، مختصّة بالمضارع، متّصلة بمعمولها، و لأنّها لما صيّرته ماضيا صارت كالجزء منه و حرف الشرط كالداخل على المجموع، و كأنّه قال: «فإن تركتم الفعل» و لذلك جاز اجتماعهما.
و قوله: «و لن تفعلوا» جملة اعتراضيّة لا محلّ لها من الاعراب معناه: «و لن تأتوا بسورة من مثله أبدا» لان «لن» نفي على التأبيد في المستقبل، او على التأكيد فيه