تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥١ - المسألة السادسة
المسألة الخامسة
لمّا كانت الفائدة في قوله تعالى: الَّذِي خَلَقَكُمْ إنّه لا يستحقّ العبادة إلا بذلك، فما الفائدة في قوله: وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ و خلق اللّه من قبلهم لا يقتضي وجوب العبادة لهم؟
قلنا فيه وجوه: أحدها: إن المراد تعدّد منشإ العلم بالصانع و مأخذه، لا إثبات مقتضى العبادة و موجبها.
و ثانيها: إن من قبلهم كالأصول و الأسباب لوجودهم فخلقها يجري مجرى الإفضال على الفروع، فكأنّه يقول: كنت منعما عليك قبل أن وجدت بألوف سنين بخلق آبائك و أصولك.
و ثالثها: إزالة شبهة انّ الموجد للناس آباؤهم و امّهاتهم.
و رابعها: إزالة شبهة عبدة الملائكة و الهياكل العلويّة.
المسألة السادسة
إن كلمة «لعلّ» في قوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ للترجّي او الإشفاق، و لا يحصلان إلا عند الجهل بالعاقبة، و هو على اللّه محال، فلا يجوز رجاء اللّه تقواهم، لأنه عالم الغيب و الشهادة.
و أجيب: إن الترجّي راجع إلى العباد، لا إلى اللّه كقوله تعالى: لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [٢٠/ ٤٤] اي اذهبا أنتما إلى فرعون على رجائكما و طمعكما في إيمانه ثمّ اللّه عالم بما يؤول إليه أمره، اي اعبدوا ربكم راجين للتقوى.
أقول: الاولى أن يقال: «لعلّ» أينما وقع في القران كان واقعا على أنه من لسان الرسول صلّى اللّه عليه و آله أو بحسب علمه تعالى التفصيلي الواقع في أخيرة المراتب، فإنّ لعلمه تعالى مراتب، كما إن لقدرته مراتب أعلاها ما هو عين ذاته لأن ذاته بذاته مبدأ