تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨ - فصل في قوله تعالى و هم فيها خالدون
و كذا المتمّمان [١] في كلّ من أفلاك السيّارات إذ لكلّ منهما دخل في التتميم.
و قرء «مطهّرات» بدل «مطهّرة» و كلتاهما فصيحتان، يقال: «النساء فعلت» و «فعلن» و «هي فاعلة» و «فواعل» فالجمع على اللفظ، و الإفراد على تأويل الجماعة و قرء: «مطهرة» بمعنى «متطهّرة» و الاولى أبلغ منها و من «الطاهرة» للإشعار بأنّها مطهّرات بتطهير اللّه عز و جل على وفاق قوله تعالى إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٣٣/ ٣٣].
فصل في قوله [تعالى]: وَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
و اعلم إنّ الذين يريدون أن يقتنصوا حقائق المعاني من الألفاظ و المباني اختلفوا في معنى الخلود «هل هو بمعنى الزمان الممتد مطلقا، أم بمعنى الدوام المؤبّد؟» فالمعتزلة [٢] على أنه بمعنى الثبات اللازم و البقاء الدائم الذي لا ينقطع، مستدلين بقوله تعالى: وَ ما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [٢١/ ٣٤] فنفي الخلد عن البشر مع تحقّق العمر الطويل لبعضهم، فالمنفي غير المثبت.
و الأشاعرة على أنّه بمعنى الثبات المديد- دام، أم لم يدم- و احتجّوا بقوله [تعالى]: خالِدِينَ فِيها أَبَداً [٤/ ٥٧] و لو كان التأبيد داخلا في معنى الخلود لكان
[١] قال في شرح تشريح الأفلاك (الفصل الثاني): فلك الشمس جرم
كري متوازي السطحين مركزه مركز العالم ... و في ثخنه (فلك) آخر مثله خارج المركز،
يماسّ (سطح) محدّبه محدّب الأول على نقطة الأوج، و مقعرّه مقعرّه (أى مقعرّ الاول)
على نقطة الحضيض، فينفصل عنه (بكرتين إحداهما حاوية للثاني و الاخرى محويّة له
تسمّيان) بمتمّمين.
[٢] الفخر الرازي: ١/ ٤٤٨. الكشاف: ١/ ٢٠٣.