تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٤ - مسألة
بصدق خبر من الأخبار ما لم نعلم إنّه مطابقة لما ارتسم في العقل الفعّال، و ربّ إنسان عليم يقينا «إنّ الواحد نصف الاثنين» و لم يعرف العقل الفعّال- بل ينكر وجوده-.
و بأنّ ما ذكروه من الاستدلال على ارتسام صور المعقولات في جوهر مفارق- هو خزانة معلومات النفس الناطقة- هو بعينه جار في الأحكام الكاذبة، فيجب عليهم القول بارتسامها فيه أيضا.
بيان ذلك انّهم استدلّوا على ذلك بالفرق بين حالتي الذهول و النسيان بأنّ عند الذهول تزول الصورة التي أدركها الإنسان من قوّته المدركة دون الحافظة؛ و عند النسيان تزول عنها جميعا؛ فهما قوّتان إحداهما ذات الإنسان. و الاخرى جوهر آخر مفارق فيه المعقولات دائمة بالفعل، و زوال الصورة عن حافظة النفس عند النسيان عبارة عن بطلان استعدادها للاتصال به من هذه الجهة.
ثمّ إنّ الذهول و النسيان كما يجريان في الصوادق يجريان في الكواذب، فلو كان المطابق لما ارتسم في الجوهر الذي هو خزانة المعقولات صادقا موجودا في نفس الأمر لكانت تلك الكواذب أيضا صادقة موجودة في نفس الأمر- و اللازم باطل فكذا الملزوم. و ذكر العلامة الحلي- طاب ثراه [١]-: «اني ذكرت هذا السؤال للاستاذ نصير الحقّ و الدين فلم يأت بكلام مشبع».
و بأن صدق الخبر و صحّة الحكم إن كان بمطابقته لما في نفس الأمر بمعنى «عالم الأمر» من النسب الحكميّة، فما يكون في عالم الأمر من الأحكام يلزم أن لا تكون صادقة، إذ لا تغاير بينها و بين ما في نفس الأمر- فلا مطابقة بينهما.
و يمكن الجواب عن الأول بأنّ حقيقة الصدق و ملاكه هو غير عنوانه و رسمه و كثيرا ما يكون الشيء خفيّ الماهية و ظاهر الإنيّة- كحقيقة الزمان و الجسم و غيرهما و العالم بصدق الخبر بشيء من الخواصّ و العلامات لا يلزم أن يكون عالما بحقيقة صدقه، كما إنّ العالم بوجود الزمان و الجسم لا يلزم أن يكون عالما بحقيقتهما.
[١] شرح تجريد الكلام: المسألة ٣٧ من مباحث الوجود و العدم:
٤٦.