تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤٣ - مسألة
وجودها في الذهن، فهي من حيث وجودها في الذهن مغاير لها من حيث وجودها في نفسها.
و تفصيله- كما ذكره بعض أهل التحقيق- إن النسبة إذا وجدت في الذهن كان لها وجود ذهنيّ- سواء كان باختراع العقل و تعمّله كالحكم بزوجيّة الثلاثة او بدون اختراعه كما في الصوادق.
فالأولى ليست موجودة في حدّ ذاته، بل باختراع و تعمّل من العقل. و الثانية موجودة في نفسها مع قطع النظر عن اختراعه و تعمّله- و إن كان وجودها في نفسها لا يكون إلا في الذهن، إلّا إنّها موجودة فيه بدون تعمّله، فهي من حيث إنّها موجودة في الذهن مطابقة لها من حيث إنّها موجودة فيه مطلقا بلا تعمّل؛ فالوجود بالاعتبار الأول مطابق- بالكسر- و بالاعتبار الثاني مطابق- بالفتح.
فالمنظور إليه في الاعتبار الأول الوجود الذهنيّ؛ و في الاعتبار الثاني مطلق الوجود في حدّ ذاته- سواء كان في الذهن او في الخارج؛ فالنسبة الذهنيّة للصوادق مطابقة لما في نفس الأمر بالمعنى المذكور، حتى أنّها لو فرضت موجودة في الخارج أيضا كانت المطابقة لها بحالها؛ بخلافها في الكواذب، إذ لا مطابق لها و لا وجود لها في نفسها- أي: بلا تعمّل و اختراع أصلا، لا في الخارج و لا في الذهن.
و ذهبت الحكماء إلى أنّ نفس الأمر عبارة عن العقل الفعّال عندهم، فالمراد ب «الأمر» هو المعنى المقابل ل «لخلق»، فيكون مرادهم من الموجود في نفس الأمر الموجود في عالم الأمر.
قالوا: إن ما في أذهاننا من الأحكام إن كانت مطابقة لما في العقل الفعّال كانت صادقة مطابقة لما في نفس الأمر- و إلّا فكانت كاذبة-.
و اعترض عليه بأنّه لو كان معنى صدق الحكم ما ذكروه لم يمكن لنا العلم