تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٨ - الإشراق الثالث في ذكر آيات قرآنية تشير إلى منافع الأرض
[١٥/ ١٩] إشارة إلى ما يتولّد فيها من الجبال و المعادن و الفلزّات، بل غيره من صور الكائنات التي أصنام الحقائق، و أمثلة أربابها النوريّة؛ و لهذا بين ذلك بقوله: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [١٥/ ٢١].
و منها قوله: يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢٧/ ٢٥] إشارة إلى إخراج ما يخبؤ فيها من الحبّ و النوى.
و منها قوله: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [٢/ ٢٦١] إشارة إلى أنّ لها طبع الكرم تقبل منك حبّة و تردها عليك سبعمائة، و ذلك لسرّ إلهي أودع فيها.
و منها قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً [٣٢/ ٢٧] إشارة إلى أن فيها قوة النماء.
و منها قوله: وَ آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها [٣٦/ ٣٣] إشارة إلى أن فيها قوّة الحيوة بعد الموت، و هذا مما أثبته بعض الحكماء الأقدمين.
و منها قوله: وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ [٢/ ١٦٤] إشارة [إلى] أن فيها مع بساطتها قوّة قبول جميع الصور الحيوانيّة على اختلاف صورها و أشكالها و أفعالها.
و منها قوله: وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [٥٠/ ٧] إشارة إلى ما فيها من النبات المختلف ألوانه و أنواعه و منافعه، فاختلاف ألوانها دلالة، و اختلاف طعومها دلالة، و اختلاف روائحها دلالة، و اختلاف أشكالها دلالة؛ فمنها قوت البشر و منها قوت البهائم؛ ثمّ قال: كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ [٢٠/ ٥٤] و منها الطعام، و منها الإدام، و منها الدواء، و منها الفاكهة؛ قال: وَ قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها [٤١/ ١٠] و قال: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا [٨٠/ ٣١].
و منها كسوة البشر- نباتيّة كالقطن و الكتّان، و حيوانيّة كالشعر و الصوف و الأبريسم و الجلود و إليه الإشارة بقوله: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَ أَمْواتاً [٧٧/ ٢٦] فقد جعلها اللّه ساترة لأبداننا في الحيوة، و لفضائحنا بعد الممات.