تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٣ - المسألة السابعة
اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [٦٦/ ٨] و هذه مجازات و التحقيق ما انفلق صبح نوره.
قال القفّال: في «لعلّ» معنى التكرير و التأكيد، إذ اللام فيه للتأكيد، كما في نحو قولهم «لقد» و لقولهم: «علّك أن تفعل كذا» و «علّ» يفيد التكرير، و منه «العلّ بعد النهل» فقول القائل: «افعل كذا لعلّك تظفر بحاجتك» معناه: افعل فإنّ فعلك له يؤكّد طلبك و يقويك.
المسألة السابعة
إذا كانت العبادة تقوى فقوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ جار مجرى قوله اعبدوا ربكم لعلكم تعبدون و اتقوا ربكم لعلكم تتقون.
و الجواب: المنع من اتّحاد مفهوميهما، و ذلك لأن أصل لفظ «التقوى» في اللغة هو «الوقوى» بالواو، و هو مصدر كالوقاية، فأبدلت «الواو» «تاء» كما هو في «الوكلان» و «التكلان» و نحوهما، فقيل: «تقوى» فإذا لمّا حصلت وقاية بين العبد و بين المعاصي و الشرور من قوة عزمه و توطين قلبه على تركها، فيوصف حينئذ بأنه متّقي، و يقال لذلك العزم و التوطين «تقوى».
و التقوى اطلق في القرآن على ثلاثة أشياء:
أحدها: بمعنى الهيبة و الخشية، قوله تعالى وَ إِيَّايَ فَاتَّقُونِ [٢/ ٤١] و قال وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ [٢/ ٢٨١].
و الثاني: بمعنى الطاعة و العبادة قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [٣/ ١٠٢] و قال ابن عبّاس: «أطيعوا اللّه حقّ إطاعته». و قال مجاهد: «أن يطاع و لا يعصي، و أن يذكر فلا ينسى، و أن يشكر فلا يكفر».
الثالث: بمعنى التنزيه للقلب عن الذنوب و هذه هي الحقيقة في التقوى دون الأولين، ألا ترى إن اللّه تعالى يقول: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَخْشَ اللَّهَ وَ يَتَّقْهِ