تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٣ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٣٣
قوله جل اسمه: [سورة البقرة [٢]: آية ٣٣]
قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [٣٣]
و قرئ «أنبيهم» بقلب الهمزة ياء، و «أنبهم» بحذفها. و الهاء مكسورة فيهما.
إنّ اللّه أمر آدم عليه السّلام بأن يخبرهم عن أسماء الأشياء، و هي صور ما في علم اللّه الموجودة بأنحاء متفاوتة بعضها فوق بعض، فإنّ حقائق الأشياء لها وجود في مراتب:
أولها في عالم الأسماء الإلهيّة- كما ذهب إليه قوم من العرفاء-.
و ثانيها في عالم علم اللّه التفصيلي، المسمى ب «الصور الإلهيّة» و «المثل العقليّة» و هي ذوات مجرّدة هي ملائكة اللّه المدبّرة للأنواع الطبيعيّة، فإنّ لكلّ نوع طبيعيّ ملك ربّاني عقلي، هو تمام حقيقة ذلك النوع، و مثاله عند اللّه، و كلّ منها مصون عن التكثّر التعددّي، كما رآه بعض الأقدمين من أكابر الحكماء، و نحن- بفضل اللّه قد أحكمنا بنيانهم و أوضحنا سبيلهم في إثبات هذه المثل النوريّة [١] و ثالثها في عالم المثل المقداريّة المتوسّطة بين العالمين: عالم المفارقات و عالم الماديّات.
[١] يشير إلى أفلاطون، راجع الأسفار الأربعة الفصل التاسع من المرحلة الرابعة:
٢/ ٤٦.