تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦ - إشارة نورية
و لا يمكّنني الممكن من نفسه إلّا أن يأتيه أمر الآمر من ربّه، فإذا أمره بالتكوين و قال له: «كن» يمكّنني من نفسه، و تعلّقت بإيجاده، فكوّنته من حينه، فالجأوا إلى الاسم المريد عسى أنّه يرجّح و يخصّص جانب الوجود على جانب العدم، فحينئذ نجتمع أنا و الآمر و المتكلّم و نوجدكم.
فالتجأوا إلى الاسم المريد فقالوا له: إنّ الاسم القادر سألناه في إيجاد أعياننا فأوقف أمر ذلك عليك، فما ترسم؟ فقال المريد. صدق القادر، و لكن ما عندي خبر ما حكم الاسم العالم فيكم- هل سبق علمه بإيجاد كم فاخصّص، او لم يسبق؟- فأنا تحت حيطة الاسم العالم، فسيروا إليه و اذكروا [له] قضيّتكم.
فساروا إلى الاسم العالم، و ذكروا له ذلك، فقال العالم: قد سبق علمي بايجادكم، و لكن الأدب أولى، فإن لنا حضرة مهيمنة علينا و هي الاسم اللّه، فلا بدّ من حضورنا عنده، فإنّها حضرة الجمع.
فاجتمعت الأسماء كلّها في حضرة الاسم اللّه فقال: ما بالكم؟ فذكروا له الخبر فقال: أنا اسم جامع لحقائقكم، و إنّي دليل على مسمّى، و هو ذات مقدّسة له نعوت الكمال و التنزيه، فقفوا حتى ادخل على مدلولي.
[فدخل على مدلوله] فقال له ما قالته الممكنات و ما تحاورت فيه الأسماء فقال: اخرج و قل لكلّ واحد من الأسماء يتعلّق بما تقتضيه حقيقته في الممكنات فإنّي الواحد الأحد لنفسي [١]، و الممكنات إنّما تطلب مرتبتي و تطلبها مرتبتي، و الأسماء الإلهيّة كلّها للمرتبة- لا لي- إلّا الواحد خاصّة. و هو اسم خصّيص [بى] لا يشاركني في حقيقته من كلّ وجه أحد، لا من الأسماء، و لا من المراتب، و لا من الممكنات.
فخرج الاسم «اللّه» و معه الاسم «المتكلّم» يترجم عنه الممكنات [٢] و الأسماء
[١] المصدر: فاني الواحد لنفسي من حيث نفسي.
[٢] المصدر: للممكنات.