تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٩ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٢٥
[٤٠/ ١٧] و من الاشتباه و التشابك إلى الامتياز و التفرّق يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [٣٠/ ١٤] و أما اليوم فيتشابه فيه النقيضان، و يتشابك المتخاصمان.
الطريقة السابعة:
الاستدلال بإحياء الموتى في الدنيا على صحّة الحشر و النشر في الاخرى، فمنها خلقة آدم ابتداء من غير مادة لأب و امّ.
و منها قصّة البقرة في هذه السورة، هي قوله: فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى [٢/ ٧٣].
و منها قصّة الخليل عليه السّلام: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [٢/ ٢٦٠].
و منها قوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ [٢/ ٢٥٩].
و منها قصّة يحيى و عيسى عليهما السّلام فإنّه استدلّ على إمكان وجودهما بعين ما استدلّ على جواز الحشر حيث قال: وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً [١٩/ ٩].
و منها قصّة أصحاب الكهف حيث قال: لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها [١٨/ ٢١].
و منها قصّة أيّوب و هي قوله: وَ آتَيْناهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ [٢١/ ٨٤] يدلّ على أنّه تعالي أحياهم بعد أن ماتوا.
و منها ما أظهر اللّه على يد عيسى عليه السّلام من احياء الموتى حيث قال: أُحْيِ الْمَوْتى [٣/ ٤٩] و قال: وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي [٥/ ١١٠].
و منها قوله تعالى: أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً [١٩/ ٦٧].
و هذه الطريقة أيضا ترجع إلى أنّه تعالى في اختراعه لما يريد لا يفتقر إلى جهات المادّة و الاستعداد، و التحريك و الإعداد، و ليس فاعليّته في وجود الآخرة