تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٠ - فصل
كفاعليّة الفواعل الناقصة التي لا تؤثّر إلا في حركات المواد و الآلات بعد انتقال- يطرأ لذواتها الطبيعيّة و النفسانيّة- من ما تحتها من المتجدّدات.
فهذه اصول طرق الدلائل على حقيّة المعاد و بعث العباد و حشر الأجساد، و سيأتي الاستقصاء في كلّ طريق طريق عند ذكر آيات الحشر و الإعادة.
و لا يخفى إن منكر البعث و إحياء الأموات و قيام الساعة كافر عقلا و نقلا، أمّا من جهة العقل فلإنكاره قدرة اللّه [تعالى] في معظم الأمور و أشرف العالمين و إبقاء الكونين، و إنكاره النبوّة و الكتاب.
و أما من جهة النقل فلقوله تعالى: وَ دَخَلَ جَنَّتَهُ وَ هُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً إلى قوله: أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ [١٨/ ٣٥- ٣٧].
فصل
قد وقع الاختلاف في أنّ الجنّة و النار مخلوقتان، أم لا؟ و هذه الآية صريحة في كونهما مخلوقتين؛ أمّا النار فلانه تعالى قال في صفتها: أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ و هذا صريح في وجودها.
و أمّا الجنّة فقال في آية اخرى: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [٣/ ١٣٣] و أيضا قوله هاهنا وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ دالّ على وجودها، لأنه إخبار عن وقوع هذا الملك، و حصول الملك في الحال يقتضي وجود المملوك في الحال، فدلّ على أنّ الجنّة و النار مخلوقتين.
و كذلك قوله تعالى: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [٢٩/ ٥٤] يدلّ على وجود النار، و وجود النار دالّ على وجود الجنّة، لعدم القول بالفصل.