تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٧ - فصل
الرابع: إنّ القرآن معجز في نفسه، كامل في حقيقته، كما قال سبحانه:
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [١٧/ ٨٨] و عند عود الضمير إلى محمّد صلّى اللّه عليه و آله يفيد أن كونه معجزا إنّما يكمل و يتمّ عند تقدير ما يوهم نقصا في حقّه- من كونه اميّا بعيدا من العلم- حاشى الجناب المصطفوي الختمي- على القائم به و آله الصلوة و السلام- عمّا يوهم خطأ في حقّه او نقصا في نفسه؛ بل كما تشرّفت ذاته بالقرآن بعد النزول تشرّفت قبل نزوله بعلوم إلهيّة و أنوار عقليّة كان يتهيّا و يستعدّ بها من بين الخلائق كلهم لمشاهدة الوحي الإلهي و تلقّي القرآن من لدن حكيم عليم.
و ليس كما زعمه أكثر الناس- ممّن لا اطلاع لهم على معنى النبوّة و حقيقة الرسالة- من أنه قبل البعثة لم يكن من اولى العلم- حاشاه عن ذلك- كيف- و لا شرف و لا فضيلة بالحقيقة لنفس الإنسان إلّا بالعلم و المعرفة، و بذلك يتميّز عن الأقران و يفوق على سائر الأكوان.
و كونه صلّى اللّه عليه و آله اميّا لا ينافي أفضليّته على الخلق، لأن علم الخط و الكتابة ليس من الفضائل الكلّية و الكمالات العقليّة، بل هي من الصنائع الجزئيّة الوضعيّة المتعلّقة بإدراك الحواسّ، و إنها كسائر العلوم الجزئيّة داثرة باندراس الحواسّ: و كلّ ما من شأنه الدثور و الزوال فليس في شيء من الشرف و الكمال.
الخامس: إنّ ردّ الضمير إليه- لا إلى المنزل- يوهم إمكان صدوره عمّن لم يكن مثله صلّى اللّه عليه و آله في كونه اميّا، و لو صرف إلى المنزل لدلّ على امتناع صدوره من البشر مطلقا؛ فهذا أولى و أوفق بقوله: وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
فصل
«الشهداء» جمع شهيد من «الشهود» و هو الحضور، سواء كان في العين او في العلم، بالذات او بالتصور. و منه قيل للمقتول في سبيل اللّه «شهيد» لأنّه يحضر