تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٢ - تنبيه
و جوز هراتها [١] و غيرها- منافع عظيمة و مصالح كثيرة يطلع على نبذ منها أهل الهيئة و الهندسة ليس هاهنا موضع بيانه.
ثمّ لا يخفى إن تخالف الحركتين لا يكفي في ترتّب النفع [ما] لم يكن جهة الحركات في أواسط السماء و جهة أقطابها في نواحي الأفق- كما في معظم المعمورة- إذ لو كان الوضع بعكس ذلك- كما في عرض تسعين درجة و ما يليه من الآفاق التي حكمها حكمه- فلم يكن لما فيها كثير نفع من الأنوار، لميلانها الكثير عن سموت رؤوسهم.
فانظر في تمام نعمة اللّه في طلوع الشمس و غروبها، فكما إن النعمة في طلوعها عظيمة فكذا في غروبها، فتأمّل النفع في غروبها حيث لو لم يكن، لم يكن للناس هدوء و لا قرار و لا استراحة، و لكان حرص الناس يحملهم على المداومة على العمل، فتستولي الحرارة على أمزجتهم، و احترقت أدمغتهم، فصارت الشمس بحكمة اللّه تطلع في وقت و تغيب في وقت، بمنزلة سراج يوضع لأهل بيت بمقدار حاجتهم ثمّ يرفع عنهم ليستقرّوا و يستريحوا، فصار النور و الظلمة على تضادّهما متعاونين على ما فيه صلاح أهل العالم.
و إليه الإشارة في قوله تعالى: أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [٢٨/ ٧٢]. ثمّ قال: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ [٢٨/ ٧١]، و قال: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً [١٠/ ٦٧].
ثمّ لأجل ان مدار حركات الكواكب لا تدوم على سمت واحد قال تعالى:
[١] الأوج: موضع كل سيارة إذا كانت في منتهى بعدها من الأرض و يقابله: الحضيض.
و الجوزهر نقطتين يتقاطع فيهما الفلك المائل لكل سيارة مع منطقة البروج.