تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٤ - الإشراق الخامس في فضل السماء
المستنير- آمنة من الكون و الفساد الحاصلين من جهة تغيّر المزاج، الحاصل بالامتزاج، غير قابلة للأضداد و الأنداد لعدم الخلل و النقصان في أنواعها المستدعيين لتكثير الأفراد و توليد الأعداد من الأشخاص؛ و قسّمها إلى نجوم زاهرة باهرة، و أفلاك عديدة دائرة غير ظاهرة؛ و حرّكها بحركات مختلفة تشوّقا و تقرّبا إلى اللّه طاعة لملكوته، مستتبعة لآثار عجيبة في أوقات مختلفة في هذا العالم يتيسّر بها نشؤ الحيوان و النبات، و خلق الأبدان لمواطن، النفوس و الكلمات.
فسبحان من أبدع السماء كأنّها حديقة خضراء أنبتت فيها زهراء نضراء، و خلق خلال رياضها من أنواع الثمرات و ألوان الأزهار و الأنوار، في أواسطها أنهار تجري على حصاة كأنّها الدرّ و الياقوت و المرجان، فيها بيوت عالية و قصور شاهقة فيها سرر مرفوعة، و أكواب موضوعة، يطاف عليها ولدان و غلمان، و حور حسان و فيها أنواع الطعوم اللذيذة و الروائح الطيّبة و الفواكه و الثمرات العجيبة.
و بالجملة كل ما يوجد في الأرض فيوجد في السماء على وجه ألطف و أصفى فمن بركات تلك الحديقة اللطيفة و ما لها من الثمرات تستمرّ حيوة هذه الكائنات، و يتيسّر نشؤ الحيوان و النبات، أعني بحسب اختلاف أوضاعها العلوية، و إبانة مناطقها و أطرافها يظهر الفصول، و يمتزج الأركان و الأصول، و يتنوّع الاستعدادات من الامّهات القابلة السفليّة و يتنوّر الممتزج و يختلط المظلم بنور ظليّ فائض من منبع النور و منبع البركات.
و عند ذلك غلبت قوّة الامّهات و ظهرت الانوثة في طبع النبات، و عند التكاثر ينبت النبات المنوّر بتباشير صبح الحيوة؛ و تتولّد الحيوانات عند غلبة قوة الآباء، و يستضي هياكلها بأنوار الحواسّ، ثمّ بآثار الذكاء، و عند قيامها على ميزان الاعتدال و أفق الاستواء و مشرق أنوار السماء يقع عليها أضلال بل عكوس أنوار من العلم و القدرة و غيرها من عالم الأسماء، و عند الناطقة العالمة بعلم الأسماء يقف ترتيب الفيض و الجود، و بمبدإها ترجع دائرة الوجود.