الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٤ - قصيدة له دالية
فضعي قناعك إنّ ري
ب الدّهر قد أفنى معدّا
فلكم رأيت معاشرا
قد جمّعوا مالا و ولدا
و هم زباب حائر [١] لا يضر
لا تسمع [٢] الآذان رعدا
فعش بجدّ [٣] لا يضر
ك النّوك ما لا لاقيت جدا
العيش خير في ظلا
ل النّوك ممن عاش كذا [٤]
في البيت الأوّل من القصيدة و البيتين الأخيرين خفيف ثقيل أوّل بالوسطى لعبد اللّه بن العبّاس الرّبيعيّ، و من الناس من ينسبه إلى بابويه.
صوت
ألا [٥] هبيّ بصحنك فاصبحينا
و لا تبقي خمور الأندرينا
/ مشعشعة [٦] كأنّ الحصّ فيها
إذا ما الماء خالطها سخينا [٧]
عروضه من الوافر. الشعر لعمرو بن كلثوم التّغلبيّ. و الغناء لإسحاق ثقيل أوّل بالخنصر في مجرى الوسطى من روايته. و فيه لإبراهيم ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو.
[١] الزباب: ضرب من الفثرة لا تسع، يشبه بها الجاهل، و الواحدة زبابة.
[٢] أي لا تسمع آذانها الرعد لما بها من صمم.
[٣] الجد (بفتح الجيم): الحظ. و النوك (بالضم و بالفتح): الحمق. و يحتمل أن يكون الأصل: «عيشن بجد» إلخ.
.[٤] استشهد أصحاب المعاني بهذا البيت على الإيجاز المخل. إذ هو يريد أن العيش الناعم في ظل النوك خير من العيش الشاق في ظل العقل، و ألفاظ البيت لا تفي بهذا المعنى.
[٥] هبي: قومي من نومك، يقال: هب من نومه هبا إذا انتبه و قام من مضجعه. و الصحن: القدح الواسع الضخم. و اصبحينا: اسقينا الصبوح و هو شراب الغداة. و أندرين: قرية كانت جنوبي حلب في طرف البرية و كانت من القرى الشهيرة بالخمر. و قد قال اللغويون فيها غير هذا القول أقوالا كثيرة فندها جميعا ياقوت في كتابه «معجم البلدان».
[٦] مشعشعة: ممزوجة بالماء و أرق مزجها. و هي منصوبة على أنها مفعول «أصبحينا» أو على أنها حال من «خمور الأندرين» أو بدل منها، و يجوز الرفع على تقدير هي مشعشعة. و الحص (بالضم): الورس (نبت أصفر باليمن) أو هو الزعفران. شبه صفرتها بصفرته.
[٧] سخينا: حال من الماء، قال أبو عمرو الشيباني: كانوا يسخنون لها الماء ثم يمزجونها به، أو نعت لمحذوف، و المعنى: فاسقينا شرابا سخينا. و قيل: أن «سخينا» فعل و فاعل أي جدنا. و في فعل «سخا» لغات، يقال: سخى يسخى (و زان فرح) سخا و سخوة، و سخا يسخو، و سخا يسخى (و زان فتح) سخاء، و سخو يسخو (و زان كرم) سخاء و سخوا و سخاوة.