الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨ - فضله الشعبي على الأخطل في مواجهته في مجلس عبد الملك
طرقت
جنوب رحالنا من مطرق
ما كنت أحسبها قريب المعنق [١]
/ قطعت إليك بمثل جيد جداية [٢]
حسن معلّق تومتيه مطوّق
و مصرّعين من الكلال كأنما
شربوا [٣] الغبوق من الرّحيق المعرق
متوسّدين ذراع [٤] كلّ نجيبة
و مفرّج عرق المقذّ منوّق
و جثت [٥] على ركب تهدّ بها الصّفا
و على كلاكل كالنّقيل المطرق
و إذا سمعن إلى هماهم [٦] رفقة
و من النجوم غوابر [٧] لم تخفق
جعلت تميل خدودها آذانها
طربا بهنّ إلى حداء السّوق
كالمنصتات إلى الغناء سمعنه
من رائع لقلوبهن مشوّق
و إذا نظرن إلى الطريق رأينه
لهقا [٨] كشاكلة الحصان الأبلق
و إذا تخلّف بعدهنّ لحاجة
حاد يشسع نعله [٩] لم يلحق
/ و إذا يصيبك و الحوادث جمّة
حدث حداك إلى أخيك الأوثق
/ لئن الهموم عن الفؤاد تفرّقت [١٠]
و خلا التّكلّم للّسان المطلق
قال: فقال عبد الملك: هذا و اللّه أشعر، ثكلت القطاميّ أمّه!. قال: فالتفت إليّ الأخطل فقال: يا شعبيّ، إن لك
[١] و في الأصول: «قريب المعنق». و التصويب من «ديوان القطامي» و «أمالي السيد المرتضى» و «لسان العرب». و المعنق: المكان الذي أعنقت منه. يقول: لم أظن أنها تقدر على أن تعنق و تسرع من هذا المكان. و العنق: ضرب من السير سريع؛ يقال عانق و أعنق إذا أسرع.
[٢] الجداية (بالفتح و يكسر): الغزال. و التومة (بالضم): اللؤلؤة، و القرط فيه حبة كبيرة.
[٣] في الأصول: «سمر و الغبوق من الرحيق المغبق». و التصويب من «الديوان» و «لسان العرب» (مادة عرق). و فيهما «الطلاء» بدل الرحيق. و الكلال: الإعياء و التعب. و الغبوق: ما يشرب بالعشي، و هو أيضا الشرب بالعشي. و الرحيق: من أسماء الخمر.
و المعرق: القليل الماء؛ يقال: أعرقت الكأس و عرّقتها (بتشديد الراء) إذا أقللت ماءها.
[٤] في «لسان العرب» (مادة فرج): «زمام كل نجيبة»: و النجيبة من الإبل: الكريمة. و المفرج: ما بان مرفقه عن إبطه، و هي صفة ممدوحة في الإبل. و المقذ: ما خلف الأذن. و عرق (بضم ففتح): كثير العرق. و بعير منوّق: مذلل كأنه ناقة، أو هو الذي قد اختير و تنوّق فيه.
[٥] جثا يجثو و جثى يجثي جثوا و جثيا (على فعول فيهما): جلس على ركبتيه. و الصفا: جمع صفاة و هي الحجر الصلد الضخم.
و الكلاكل: الصدور، واحدها كلكل. و النقيل: رقاع النعل و الخف، واحدتها نقيلة. و المطرق: الذي وضع بعضه فوق بعض، أي هي شديدة كأنها نعال مرقعة.
[٦] رواية «الديوان»: «فإذا سمعن هماهما من رفقة». و الهماهم: جمع همهمة و هي الكلام الخفي أو ترديد الصوت في الصدر.
[٧] كذا في «الديوان». و غوابر: بواق. تخفق: تغيب. و في الأصول: «غوائر لم تلحق».
[٨] كذا في «ج» و «الديوان». و في سائر الأصول: «كهفا» و هو تحريف. و اللهق (بكسر الهاء و فتحها): الشديد البياض. و الشاكلة:
الخاصرة. و الأبلق من الخيل: الذي ارتفع تحجيله إلى فخذيه.
[٩] شسع نعله (بالتشديد): جعل لها شسعا. و مثله شسع (بالتخفيف) و أشسع. و الشسع (بالكسر): أحد سيور النعل، و هو الذي يدخل بين الأصبعين و يدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل.
[١٠] كذا في «الديوان». و فيه «تفرجت» بدل «تفرقت». و جواب القسم في البيت الذي بعده و هو:
لأعلقن على المطي قصائدا
أذر الرواة بها طويلى المنطق
و في «الأصول»: «ليت الهموم ...».