الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٦ - صعود بني عامر الشعب و تشاور أعدائهم في الصعود إليهم
اعقروه. فقال لقيط: و اللّه لا يعقر حتّى يكون فحل [١] إبلي غدا-. و كان البعير من عصافير المنذر التي أخذها قرّة بن هبيرة [٢] بن عامر بن سلمة بن قشير. و العصافير: إبل كانت للملوك نجائب- ثم استقبلهم معاوية بن عبادة بن عقيل و كان أعسر فقال:
أنا الغلام الأعسر
الخير فيّ و الشّر
و الشرّ [٣] فيّ أكثر
فتشاءمت بنو أسد و قالوا: ارجعوا عنهم و أطيعونا. فرجعت بنو أسد فلم تشهد جبلة مع لقيط إلا نفيرا يسيرا، منهم شأس بن أبي بليّ [٤] أبو عمرو بن شأس الشاعر، و معقل بن عامر بن موألة [٥] المالكيّ. و قال الناس للقيط: ما ترى؟ فقال: أرى أن تصعدوا إليهم. فقال شأس: لا تدخلوا على بني عامر؛ فإني أعلم النّاس بهم، قد قاتلتهم و قاتلوني و هزمتهم و هزموني، فما رأيت قوما قطّ أقلق بمنزل من بني عامر!/ و اللّه ما وجدت لهم مثلا إلّا الشّجاع؛ فإنه لا يقرّ في حجره قلقا، و سيخرجون إليكم. و اللّه لئن بتّم [٦] هذه الليلة لا تشعرون بهم إلّا و هم منحدرون عليكم. فقال لقيط. و اللّه لندخلنّ عليهم. فأتوهم و قد أخذوا حذرهم. و جعل الأحوص ابنه شريحا على تعبئة الناس. فأقبل لقيط و أصحابه مدلّين فأسندوا [٧] إلى الجبل حتى ذرّت الشمس. فصعد لقيط في الناس و أخذ بحافتي الشّجن [٨]. فقالت بنو عامر للأحوص: قد أتوك. فقال: دعوهم. حتى إذا نصفوا الجبل و انتشروا فيه، قال الأحوص: حلّوا عقل/ الإبل ثم احدروها و اتّبعوا آثارهم [٩]، و ليتبع كلّ رجل منكم بعيره حجرين أو ثلاثة، ففعلوا ثم صاحوا بها، فلم يفجأ الناس إلّا الإبل تريد الماء و المرعى، و جعلوا يرمونهم بالحجارة و النّبل؛ و أقبلت الإبل تحطم كلّ شيء مرّت به، و جعل البعير يدهدي بيديه [١٠] كذا و كذا حجرا. و قد كان لقيط و أصحابه سخروا منهم حين صنعوا بالإبل ما صنعوا. فقال رجل من بني أسد:
زعمت أنّ العير لا تقاتل
بلى إذا تقعقع [١١] الرحائل
و اختلف الهنديّ و الذّوابل
و قالت الأبطال من ينازل
بلى و فيها حسب و نائل
[١] في «أ، م، ج»: «فحل أبي غدا». و في «ب، س»: «محل أبي غدا». و التصويب من «النقائض»، و فيها «نذرا» بدل كلمة «غدا».
[٢] في «الأصول»: «قرة بن زهير». و التصويب من «النقائض» و «تاريخ الطبري».
[٣] كذا في «النقائض». و في «الأصول»: «و الضرفيّ ...».
[٤] في «الأصول»: «... شأس بن أبي ليلى ...» و التصويب من «النقائض» شرح التبريزي ل «ديوان الحماسة» ص ١٣٩ طبع مدينة بن سنة ١٨٢٨ م).
[٥] في «الأصول»: «موالكة». و التصويب من «النقائض» و كتب اللغة.
[٦] كذا في «النقائض». و في «الأصول»: «لئن نمتم ...».
[٧] أسندوا إلى الجبل: اعتمدوا عليه. فقال: سند و تساند و أسند إلى الشيء و استند إذا اعتمد عليه.
[٨] الشجن: (بالفتح): أعلى الوادي. و في «النقائض»: «بحافتي الشعب».
[٩] في «النقائض»: «أدبارها».
[١٠] كذا في «النقائض». و في «الأصول»: «بصدره».
[١١] كذا في «النقائض». و في «الأصول»: «إذا ما قعقع». و تقعقع الشيء: اضطرب و تحرك. و الرحائل: جمع رحالة و هي السرج من جلود لا خشب فيه يتخذ للركض الشديد.