الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٤ - الغناء في شعر عمرو و الحارث
مسير الحارث إلى عمرو و انخذال عمرو عنه و شعر الحارث في ذلك:
قال: فلمّا بلغ الحارث شعره هذا ازداد حنقا و غيظا، فسار حتى أتى ديار بني الخزرج، ثم دنا من قبّة عمرو بن الإطنابة، ثم نادى: أيّها الملك أغثني فإني جار مكثور [١] و خذ سلاحك، فأجابه و خرج معه. حتى برز له عطف عليه الحارث و قال: أنا أبو ليلى! فاعتركا مليّا من اللّيل. و خشي عمرو أن يقتله الحارث فقال له: يا حار، إني شيخ كبير و إنّي تعتريني سنة، فهل لك في تأخير هذا الأمر إلى غد؟ فقال: هيهات! و من لي به في غد! فتجاولا ساعة، ثم ألقى عمرو الرّمح من يده و قال: يا حار أ لم أخبرك أنّ النّعاس قد يغلبني! قد سقط رمحي فاكفف، فكفّ. قال: أنظرني إلى غد. قال: لا أفعل. قال: فدعني آخذ رمحي. قال: خذه. قال: أخشى أن تعجلني عنه أو تفتك بي إذا أردت أخذه. قال: و ذمّة ظالم لا أعجلتك و لا قاتلتك و لا فتكت بك حتى تأخذه. قال: و ذمّة الإطنابة لا آخذه و لا أقاتلك. فانصرف الحارث إلى قومه و قال مجيبا له:
اعزفا لي بلذّة قينتيّا
قبل أن يبكر المنون عليّا
قبل أن يبكر العواذل إنّي
كنت قدما لأمرهنّ عصيّا
ما أبالي أ راشد فاصبحاني
حسبتني عواذلي أم غويّا
بعد ألّا أصرّ للّه إثما
في حياتي و لا أخون صفيّا
/ من سلاف كأنها دم ظبي [٢]
في زجاج تخاله رازقيّا [٣]
/ بلغتنا مقالة المرء عمرو
فأنفنا و كان ذاك بديّا
قد هممنا بقتله إذا برزنا
و لقيناه ذا سلاح كميّا
غير ما نائم تعلّل بالحل
م معدّا بكفّه مشرفيّا
فمننّا عليه بعد علوّ
بوفاء و كنت قدما وفيّا
و رجعنا بالصّفح عنه و كان ال
منّ منا عليه بعد تليّا
نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني
(منها في شعر عمرو بن الإطنابة:)
صوت
الغناء في شعر عمرو و الحارث:
علّلاني صاحبيّا
و اسقياني من المروّق ربّا
إنّ فينا القيان يعزفن بالدفّ
لفتياننا و عيشا رخيّا
[١] مكثور: كثر أعداؤه أي غلبوه بكثرتهم.
[٢] يصف الخمر بطيب الريح، فشبهها بدم الظبي و هو المسك؛ فإن المسك من دماء الظباء.
[٣] الرازقي: الكتان أو ثياب بيض تتخذ منه، و الرازقي أيضا: ضرب من عنب الطائف أبيض طويل الحب.