الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨٣ - عضب عمرو بن الإطنابة على الحارث لقتله خالدا و شعره في ذلك
٩- خبر الحارث و عمرو بن الإطنابة
و إنما ذكرها هنا لاتّصاله بمقتل خالد بن جعفر، و لأنّ فيما تناقضاه من الأشعار أغاني/ صالح ذكرها في هذا الموضع.
عضب عمرو بن الإطنابة على الحارث لقتله خالدا و شعره في ذلك:
قال أبو عبيدة: كان عمرو بن الإطنابة الخزرجيّ ملك الحجاز، و لمّا بلغه قتل الحارث بن ظالم خالد بن جعفر، و كان خالد مصافيا له، غضب لذلك غضبا شديدا، و قال: و اللّه لو لقي الحارث خالدا و هو يقظان لما نظر إليه، و لكنه قتله نائما، و لو أتاني لعرف قدره؛ ثم دعا بشرابه و وضع التاج على رأسه و على بقيانه، فتغنّين له:
علّلاني و علّلا صاحبيّا
و اسقياني من المروّق [١] ريّا
إنّ فينا القيان يعزفن بالدّفّ
لفتياننا و عيشا رخيّا [٢]
يتبارين في النّعيم و يصبب
ن خلال القرون مسكا ذكيّا
إنّما همّهنّ أن يتحلّي
ن سموطا و سنبلا فارسيّا
من سموط المرجان فضّل بالشّذ
ر فأحسن بجليهنّ حليّا
و فتى يضرب الكتيبة بالسّي
ف إذا كانت السيوف عصيّا
إنّنا لا نسرّ في غير نجد
إنّ فينا بها فتى خزرجيّا
يدفع الضّيم و الظّلامة عنها
فتجافي عنه لنا يا منيّا
أبلغ الحارث بن ظالم الرّع
ديد و الناذر النّذور عليّا
أنما يقتل [٣] النّيام و لا يق
تل يقظان ذا سلاح كميّا [٤]
/ و معي شكّتي [٥] معابل كالجم
ر و أعددت صارما مشرفيّا
لو هبطت البلاد أنسيتك القت
ل كما ينسئ النّسيء النّسيا [٦]
[١] المروق من الشراب: المصفى.
[٢] العيش الرخي: الناعم.
[٣] في «كتاب سيبويه»: «أنما تقتل ......» بتاء الخطاب.
[٤] الكميّ: الشجاع المتكمي في سلاحه، لأنه كمى نفسه أي سترها بالدرع و البيضة، و الجمع كماة، كأنهم جمعوا كاميا مثل قاض و قضاة.
[٥] في «ج»: «و معي شكمتي». و في «سائر الأصول»: «و معي مشتكي معابل ...». و الشكة: السلاح. و المعابل: جمع معبلة (بكسر الميم) و هي نصل طويل عريض. و المشرفي من السيوف: المنسوب إلى المشارف، و هي قرى من أرض اليمن، و قيل من بلاد العرب تدنو من الريف.
[٦] كذا ورد هذا البيت.