الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧ - سأل عبد الملك عن شعر له في اعتذاره للنعمان و قال إنه أشعر العرب
عبد الملك بن قريب [١] قال:
كان يضرب للنابغة قبّة من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها. قال: و أوّل من أنشده الأعشى ثم حسّان بن ثابت ثم أنشدته الشعراء، ثم أنشدته الخنساء بنت عمرو بن الشّريد:
و إنّ صخرا لتأتمّ الهداة به
كأنّه علم في رأسه نار
فقال: و اللّه لو لا أنّ أبا بصير أنشدني آنفا لقلت إنك أشعر الجنّ و الإنس. فقام حسّان فقال: و اللّه لأنا أشعر منك و من أبيك!. فقال له النابغة: يا ابن أخي، أنت لا تحسن أن تقول:
فإنّك كاللّيل الذي هو مدركي
و إن خلت أنّ المنتأى عنك واسع
خطاطيف [٢] حجن في حبال متينة
تمدّ بها أيد إليك نوازع
قال: فخنس [٣] حسّان لقوله.
تذاكر قوم الشعر و هم في الصحراء فإذا هم بجني يقول إنه أشعر الناس:
أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبيّ قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا الأصمعيّ قال حدّثنا أبو عمرو بن العلاء قال قال فلان لرجل سمّاه فأنسيته:
بينا نحن نسير بين أنقاء [٤] من الأرض تذاكرنا الشعر، فإذا راكب أطيلس [٥] يقول أشعر الناس زياد بن معاوية؛ ثم تملّس [٦] فلم نره.
فضله أبو عمرو على زهير:
أخبرني أحمد قال حدّثنا عمر قال حدثنا الأصمعيّ قال سمعت أبا عمرو يقول: ما كان ينبغي للنابغة إلّا أن يكون زهير أجيرا له.
سأل عبد الملك عن شعر له في اعتذاره للنعمان و قال إنه أشعر العرب:
[١] عبد الملك بن قريب: هو اسم الأصمعي الراوية المشهور.
[٢] الخطاطيف: جمع خطاف (بالضم). و خطاف البئر: حديدة حجناء تستخرج بها الدلاء و غيرها. و حجن: معوجة، واحدها أحجن و الأنثى حجناء و نوازع: جواذب. يقول: لك خطاطيف هذه صفتها أجرّ بها إليك. و هذا تمثيل. يريد أنه في قبضة يده و أنه لا مفرّ له منه.
[٣] خنس: انقبض، أو رجع و تنحى.
[٤] الأنقاء: جمع نقا و هو القطعة من الرمل تنقاد محدودبة. و يقال في تثنيته نقوان و نقيان.
[٥] أطيلس: تصغير أطلس، و هو ما في لونه غيرة إلى السواد.
[٦] تملس: تملص و أفلت.