الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨ - رواية أخرى في حديث حسان عنه حين وفد على النعمان
و الشراب كما قال لي الحاجب. قال: ثم قال لي الحاجب: قد بلغني قدوم النابغة و هو صديقه و آنس به، و هو قبيح أن يجفوك بعد البرّ، فاستأذنه من الآن فهو أحسن. فاستأذنته فأذن لي و أمر لي بخمسمائة دينار و كسا و حملان [١]، فقبضتها و انصرفت إلى أهلي.
صوت
ملوك و إخوان إذا ما لقيتهم
أحكّم في أموالهم و أقرّب
و لكنّني كنت امرأ لي جانب
من الأرض فيه مستراد و مطلب
الغناء لإبراهيم ثقيل أوّل. الجانب هنا: المتّسع من الأرض. و المستراد: المختلف يذهب فيه و يجيء، و يقال: راد الرجل لأهله إذا خرج رائدا لهم في طلب الكلى و نحوه. ثم ذكر مستراده فقال: «ملوك و إخوان».
و من القصيدة العينيّة:
صوت
عفا ذو حسا من قرتنا فالفوارع
فجنبا أريك فالتّلاع الدوافع [٢]
/ فمجتمع الأشراج غيّر رسمها
مصايف مرّت بعدنا و مرابع [٣]
توهّمت آيات لها فعرفتها
لستّة [٤] أعوام و ذا العام سابع
رماد ككحل العين ما إن أبينه [٥]
و نؤي كجذم الحوض أثلم خاشع
غنّاه معبد من رواية حبش رملا بالبنصر.
صوت
آذنتنا ببينها أسماء
ربّ ثاو يملّ منه الثّواء
بعد عهد لها ببرقة شمّا
ء فأدنى ديارها الخلصاء
عروضه من الخفيف. آذنتنا: أعلمتنا. و البين: الفرقة. و الثاوي: المقيم، يقال ثوى ثواء. و البرقة: أرض ذات رمل و طين. و شمّاء و الخلصاء: موضعان. الشعر للحارث بن حلّزة اليشكريّ. و الغناء لمعبد، ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو، و من الناس من ينسبه إلى حنين.
[١] الحملان (بالضم): دواب الحمل في الهبة خاصة.
[٢] عفا: درس و امحى، يقال: عفت الدار، و عفت الريح الدار، فهو لازم و متعدّ. و ذو حسا و أريك: موضعان. و فرتنا: اسم امرأة.
و الفوارع: تلال مشرفات المسائل. و في «الأصول»: «فالقوارع» و التصويب من نسخ «الديوان». و التلاع: جمع تلعة، و هي هنا:
مجرى الماء من أعلى الوادي إلى بطون الأرض. و الدوافع: التي تدفع بالماء إلى الوادي.
[٣] الأشراج: جمع شرج (بالفتح و يجمع جمع كثرة على شراج و شروج) و هو مجرى الماء من الحرار إلى السهولة. و المصايف: جمع مصيف من الصيف، و مثله المرابع من الربيع. أي غير رسمها ما يحدث في المصايف و المرابع من رياح و أمطار، أو غيره تعاقبهما عليها و طول اختلافهما.
[٤] اللام هنا بمعن «بعد» أي بعد ستة أعوام.
[٥] في بعض نسخ «الديوان»: لأيا أبيته» أي أبيته بعد جهد و مشقة. و النؤي: حفير حول الخيمة ليحجز عنها الماء. و جذم كل شيء:
أصله. ذكر الشاعر في هذا البيت بعض الآيات التي توهمها فعرف بها الدار، و هي رماد ككحل العين في سواده، و قلته، و نؤي متثلم متكسر قد ذهب شخصه و لم يبق منه إلّا ما يبقى من الحوض إذا تهدّم.