الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٩ - تهدده بنو رقاش لهجائه الحضين فقال شعرا
فبلغ الحضين قول أبي جلدة، فقال يجيبه:
عضّ أبو جلدة من أمّه
معترضا ما جاوز الأسكتين [١]
بظرا [٢] طويلا غاشيا [٣] رأسه
أعقف كالمنجل ذا شعبتين
/ و قال أبو جلدة في حصين أيضا:
لعمرك إنّي يوم أسند حاجتي
إليك أبا ساسان [٤] غير مسدّد
/ فلا عالم بالغيب من أين ضرّه
و لا خائف بثّ الأحاديث في غد
فليت المنايا حلّقت بي صروفها
فلم أطلب المعروف عند المصرّد [٥]
فلو كنت حرّا يا حضين بن منذر
لقمت بحاجاتي و لم تتبلّد
تجهّمتني خوف القرى و اطّرحتني
و كنت قصير الباع غير المقلّد [٦]
و لم تعد ما قد كنت أهلا لمثله
من اللّؤم يا ابن المستذلّ المعبّد
تهدده بنو رقاش لهجائه الحضين فقال شعرا:
قال: فبلغ أبا جلدة أنّ بني رقاش [٧] تهدّدوه بالقتل لهجائه الحضين بن منذر، فقال:
تهدّدني جهلا رقاش و ليتني
و كلّ رقاشيّ على الأرض في الحبل
فباست حضين و است أمّ رمت به
فبئس محلّ الضّيف في الزّمن المحل
و إن أنا لم أترك رقاش و جمعهم
أذلّ على وطء الهوان من النّعل
فشلّت يداي و اتبعت سوى الهدى
سبيلا وقّفت للخير و الفضل
عظام الخصى ثطّ [٨] اللّحى معدن الخنا
مباخيل بالأزواد في الخصب و الأزل [٩]
إذا أمنوا ضرّاء دهر تعاظلوا [١٠]
عظال الكلاب في الدّجنّة و الوبل
/ و إن عضّهم دهر بنكبة حادث
فأخور عيدانا من المرخ و الأثل [١١]
[١] الأسكتان (بفتح الهمزة و كسرها): جانبا الفرج و هما قذتاه.
[٢] البظر: هنة بين أسكتي المرأة.
[٣] كذا في «الأصول». و أحسب أن صوابه «عاسيا» أي شديدا صلبا.
[٤] أبو ساسان: كنية الحضين بن المنذر.
[٥] التصريد: قلة العطاء.
[٦] كذا في «الأصول»!.
[٧] رقاش: مبنية على الكسر مثل حذام و قطام، و بعضهم يجريها مجرى ما لا ينصرف.
[٨] ثط: جمع أثط و ثط (بالفتح) و هو القليل شعر اللحية. و المعدن اسم مكان من عدن بالبلد يعدن (من بابي ضرب و نصر) عدنا و عدونا أي أقام.
[٩] الأزل: الضيق و الشدة.
[١٠] التعاظل- و مثله العظال و الاعتظال و المعاظلة-: الملازمة في السفاد. و يقال: عظلت الكلاب (من بابي نصر و سمع) إذا ركب بعضها بعضا. و الدجنة: الظلمة، و الغيم المطبق الريان المظلم. و الوبل: المطر الضخم القطر، مثل الوابل.
[١١] المرخ و الأثل: ضربان من الشجر.