الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٧ - مدح سليمان بن عمرو بن مرثد كان صديقا له
لأضربنّ من لا يضرط في مجلسه هذا ضربة بسيفي، أ منّي تضحكون لا أمّ لكم! فما زال حتّى ضرطوا جميعا غير عمرو بن صوحان. فقال له: قد علمت أنّ عبد القيس لا تضرط و لك بدلها عشر فسوات. قال: لا و اللّه أو تفصح بها! فجعل عمرو يجثي [١] و ينحني فلا يقدر عليها، فتركه. و قال أبو جلدة في ذلك:
أ من ضرطة بالخيزران ضرطتها
تشدّد منّي دارة [٢] و تلين
فما هو إلّا السيف أو ضرطة لها
يثور دخان ساطع و طنين
قال: و لعمرو بن صوحان يقول أبو جلدة اليشكريّ و طالت صحبته إياه فلم يظفر منه بشيء:
صاحبت عمرا زمانا ثم قلت له
الحق بقومك يا عمرو بن صوحانا
فإن صبرت فإنّ الصبر مكرمة
و إن جزعت فقد كان الّذي كانا
هجا زيادا الأعجم لهجوه بني يشكر:
قال ابن سعيد [٣] و حدّثني أبو صالح قال:
بلغ أبا جلدة أنّ زيادا الأعجم هجا بني يشكر، فقال فيه:
/
لا تهج يشكر يا زياد و لا تكن
غرضا و أنت عن الأذى في معزل
و اعلم بأنّهم إذا ما حصّلوا
خير و أكرم من أبيك الأعزل
/ لو لا زعيم بني المعلّى لم نبت [٤]
حتّى نصبّحكم بجيش جحفل
تمشي الضّراء [٥] رجالهم و كأنّهم
أسد العرين بكلّ عضب منصل [٦]
فاحذر زياد و لا تكن تدرأ [٧]
عند الرّجال و نهزة [٨] للختّل
مدح سليمان بن عمرو بن مرثد كان صديقا له:
و قال ابن حبيب: كان سليمان بن عمرو بن مرثد البكريّ صديقا لأبي جلدة، و كان فارسا شجاعا، و قتله ابن خازم [٩] لشيء بلغه فأنكره؛ و فيه يقول أبو جلدة:
إذا كنت مرتادا نديما مكرّرا
نماه سراة من سراة بني بكر
[١] جثا: جلس على ركبتيه، و هو كدعا و رمى.
[٢] كذا في «الأصول». و لعلها «تارة» أي بتشدّد تارة و تلين أخرى.
[٣] كذا في «ح، ب، س». و هو عمر بن سعيد، كما ورد في «ح» في الخبر السابق. و في «أ، م»: «قال ابن سعد». (تراجع الهامشة الأولى من هذه الصفحة).
[٤] في «ج»: «لم تبت» بالتاء. و في «سائر الأصول»: «لم تثب».
[٥] راجع الحاشية رقم ٢ صفحة ٣١٦.
[٦] العضب: السيف القاطع. و المنصل (بضم الميم و الصاد و بفتح الصاد أيضا): اسم للسيف.
[٧] ذو تدرأ: ذو حفاظ و مدافعة و منعة.
[٨] النهزة الفرصة. و الختل: جمع خاتل. و الختل: المخادعة في غفلة. و في «الأصول»: «للمختل» و ظاهر أنه تحريف.
[٩] في «الأصول»: «ابن حازم» بالحاء المهملة. و التصويب بقلم المرحوم محمد محمود بن التلاميذ في نسخته. و نحسب أنه عبد اللّه بن خازم الذي كان واليا لخراسان.