الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٩ - استنشده عبد الملك أبياته في الخمر و حاوره فيها
/
أ أحصيت الصلاة أيا هشاما [١]
فذاك مكدّر الأخلاق جبس [٢]
/ تعوّد أن يلام فليس يوما
بحامده من [٣] الأقوام إنس
قال: فضحك هشام [٤] و قال: بلى قد أخبرتنا يا أبا معرض، فانصرف راشدا.
استنشد قتيبة بن مسلم مرداس بن جذام شعره في قدامة بن جعدة:
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد عن أبي عبيدة قال:
قدم رجل من بني سلول على قتيبة بن مسلم بكتاب عامله على الريّ و هو المعلّى بن عمرو المحاربيّ، فرآه [٥] على الباب قدامة بن جعدة بن هبيرة المخزوميّ و كان صديقا لقتيبة، فدخل عليه فقال له: ببابك ألأم العرب، سلوليّ رسول محاربيّ إلى باهليّ. فتبسّم قتيبة تبسّما فيه غيظ. و كان قدامة بن جعدة يتّهم بشرب الخمر، و كان الأقيشر ينادمه. فقال قتيبة: ادعوا لي مرداس بن جذام الأسديّ فدعي. فقال له: أنشدني ما قال الأقيشر في قدامة بن جعدة و هو بالحيرة. فأنشده [قوله [٦]]:
ربّ ندمان كريم ماجد
سيّد الجدّين من فرعي مضر
قد سقيت الكأس حتى هرّها [٧]
لم يخالط صفوها منه كدر
قلت قم صلّ فصلّى قاعدا
تتغشّاه سمادير [٨] السّكر
قرن الظّهر مع العصر كما
تقرن الحقّة [٩] بالحقّ الذّكر
/ ترك الفجر فما يقرؤها
وقرا الكوثر من بين السّور
قال: فتغيّر لون القرشيّ [١٠] و خجل. فقال له قتيبة: هذه بتلك، و البادئ أظلم.
استنشده عبد الملك أبياته في الخمر و حاوره فيها:
أخبرني الأخفش عن محمد بن الحسن [١١] بن الحرون قال حدّثنا الكسرويّ [١٢] عن الأصمعيّ قال:
قال عبد الملك للأقيشر: أنشدني أبياتك في الخمر، فأنشده قوله:
- صلاة النسك بالضحاء تكون حين نقوم بشئوننا في الحياة.
[١] كذا في «ج». و في: «سائر الأصول»: «أبا هشام».
[٢] في «الأصول»: «حبس». و الحبس: الجامد الثقيل الروح، و الفاسق، و الجبان، و اللئيم. و لعله يعرّض بشخص آخر.
[٣] كذا في «أ، م». و في «سائر الأصول»: «إلى الأقوام».
[٤] في «كل الأصول» هنا: «هشام».
[٥] في «الأصول» ما عدا «ج»: «فرأى» و هو تحريف.
[٦] زيادة عن «ج».
[٧] هرها: كرهها. و وردت هذه الكلمة في «الأصول» محرفة، ففي بعضها «هرما». و في بعضها «مرها».
[٨] السمادير هنا: شيء يتراءى للإنسان من ضعف بصره عند السكر.
[٩] الحقة من الإبل: الداخلة في السنة الرابعة.
[١٠] كذا في «الأصول». و لعل صوابه «المخزومي» فإنه كذلك تقدم، و إن كان بنو مخزوم من قريش.
[١١] راجع الحاشية رقم ٤ صفحة ٢٦ من الجزء الثاني من طبعة دار الكتب المصرية.
[١٢] في «أكثر الأصول»: «السكري» و التصويب من «ج». (و راجع الحاشية رقم ٥ صفحة ٢٦ ج ٢ من طبعة دار الكتب المصرية).