الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٥ - استكتبه العريان بن الهيثم من ملحه ثم أرسل له خمسين درهما فاستقلها و هجاه، ثم استرضاه أبوه الهيثم
و ذكر هذا الخبر عبد اللّه بن خلف عن أبي عمرو الشّيبانيّ و زاد فيه: أنّ الخمّار كان يسمّى بحنين، و أنّ المرأة المحتالة قالت له: إنها أمّ حنين الخمّار الذي كان يعامله حتى أخذت الدرهمين ثم هربت منه، و ذكر الأبيات الثلاثة التي تقدّمت، و بعدها:
عاهدت زوجها و قد قال إنّي
سوف أغدو لحاجتي و لديني
فدعت كالحصان أبيض جلدا
وافر الأير مرسل الخصيتين
قال ما أجر ذا هديت فقالت
سوف أعطيك أجره مرّتين
فأبدأ الآن بالسّفاح فلمّا
سافحته أرضته بالأخريين
تلّها [١] للجبين ثمّ امتطاها
عالم الأير أفحج [٢] الحالبين
بينما ذاك منهما و هي تحوي
ظهره بالبنان و المعصمين
جاءها زوجها و قد شام فيها
ذا انتصاب موثّق الأخدعين [٣]
فتأسّى و قال ويل طويل
لحنين من عار أمّ حنين
قال: فجاء حنين الخمّار فقال له: يا هذا ما أردت بهجائي و هجاء أمّي؟!. قال: أخذت منّي درهمين و لم تعطيني شرابا. قال: و اللّه ما تعرفك أمّي و لا أخذت منك شيئا قطّ، فانظر إلى أمّي فإن كانت هي صاحبتك غرمت لك الدرهمين. قال: لا و اللّه ما أعرف غير أمّ حنين، ما قالت لي إلّا ذلك، و لا أهجو إلّا أمّ حنين/ و ابنها، فإن كانت أمّك فإيّاها أعني. و إن كانت أمّ حنين أخرى فإيّاها أعني. فقال: إذا لا يفرّق الناس بينهما. قال: فما عليّ إذا! أ ترى درهميّ يضيعان! فقال له: هلمّ إذا أغرمهما لك و أقم ما تحتاج إليه، لا بارك اللّه لك! ففعل.
استكتبه العريان بن الهيثم من ملحه ثم أرسل له خمسين درهما فاستقلها و هجاه، ثم استرضاه أبوه الهيثم:
قال عبد اللّه و حدّثني أبو عمرو قال:
كان العريان بن الهيثم النّخعيّ صديقا للأقيشر، فقال له: يا أقيشر إنّي أريد أن أمتدّ إلى الشأم فأكتبني [٤] من ملحك فأكتبه. فخرج إلى الشأم فأصاب مالا، فبعث إلى الأقيشر بخمسين درهما، ففعل [٥] و قال: هات. قال المولى: على أن تهجوه إذ وضع منك؟ قال نعم، فأعطاه خمسين درهما. و قال الأقيشر:
و سألتني يوم الرّحيل قصائدا
فملأتهنّ قصائدا و كتابا
إنّي صدقتك إذ وجدتك صادقا [٦]
و كذبتني فوجدتني كذّابا
و فتحت بابا للخيانة عامدا
لمّا فتحت من الخيانة بابا
[١] تلها للجبين: صرعها. يريد أنه قلبها و ألقاها على وجهها.
[٢] أفحج الحالبين: متباعد ما بينهما.
[٣] الأخدعان: عرقان في جانبي العنق.
[٤] الإكتاب هنا: الإملاء. و في «ب، س»: «فاكتب لي» و هو تحريف.
[٥] كذا في «الأصول». و الكلام هنا غير واضح؛ و أحسب أنه وقع بين الأقيشر و المولى رسول العريان حوار سقط من النساخ.
[٦] في «الأصول»: «كاذبا» و هو تحريف.