الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٩ - ما كان بين توبة و جميل أمام بثينة
/
هو الذّوب [١] بل أري الخلايا شبيهه
بدرياقة من خمر بيسان قرقف
فيا توب ما في العيش خير و لا ندى
يعدّ و قد أمسيت في ترب نفنف [٢]
و ما [٣] نلت منك النّصف حتى ارتمت بك ال
منايا بسهم صائب الوقوع أعجف
فيا ألف ألف كنت حيّا مسلّما
لألقاك مثل القسور [٤] المتطرّف
كما كنت إذ كنت المنحّى من الرّدى
إذا الخيل جالت بالقنا المتقصّف [٥]
و كم من لهيف محجر [٦] قد أجبته
بأبيض قطّاع الضّريبة مرهف
فأنقذته و الموت يحرق [٧] نابه
عليه و لم يطعن و لم يتنسّف
ما كان بين توبة و جميل أمام بثينة:
أخبرني الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن ابن سعد قال حدّثت عن القحذميّ عن محارب بن غصين [٨] العقيليّ قال:
كان توبة قد خرج إلى الشام، فمرّ ببني عذرة، فرأته بثينة فجعلت تنظر إليه، فشقّ ذلك على جميل، و ذلك قبل أن يظهر حبّه لها. فقال له جميل: من أنت؟/ قال: أنا توبة بن الحميّر. قال: هل لك في الصّراع؟ قال: ذلك إليك، فشدّت عليه بثينة ملحفة مورّسة [٩] فأتزر بها، ثم صارعه فصرعه جميل. ثم قال: هل لك في النّضال [١٠]؟
قال نعم، فناضله فنضله جميل. ثم قال له: هل لك في السّباق؟ فقال نعم، فسابقه فسبقه جميل. فقال له توبة: يا هذا إنما تفعل هذا بريح هذه الجالسة، و لكن اهبط بنا الواديّ، فصرعه توبة و نضله و سبقه.
[١] كذا ورد هذا الشطر في «ج». و في «سائر الأصول»:
هو الذوب بل أسدي الخلايا شبيهة
و في «معجم البلدان» (في الكلام على بيسان):
هو الذوب أو أرى الضحا لي شبته
و لعل صوابه:
هو الذوب بل أرى الخليات شبته
و الذوب: العسل. و الأرى: العسل أيضا. و الشوب: الخلط و المزج. و الدرياقة: الخمر. و بيسان بلدة كانت بالشام مشهورة بالخمر. و القرقف: الخمر يرعد عنها صاحبها.
[٢] النفنف هنا: المفازة.
[٣] في «ج»: «و ما نيل» بدل: «و ما نلت». و النصف هنا: إعطاء الحق، مثل الإنصاف و النصف و النصفة (محركين). و السهم الأعجف: الرقيق.
[٤] القسور: الأسد و المتطرف: المغير.
[٥] القنا المتقصف: المتكسر. و جولان الخيل: كناية عن الحرب.
[٦] المحجر: المضيق عليه.
[٧] حرق الأنياب: حكها بعضها ببعض، و هو كناية عن الغضب و الغيظ. و تنسف في الصراع: قبض بيده على خصمه ثم عرض له رجله فعثره.
[٨] في «أ، م»: «ابن غص». و في «سائر الأصول»: «ابن غضين» بالغين و الضاد المعجمتين. و قد سموا غصينا و غصنا.
[٩] مصبوغة: بالورس و هو نبت أصفر.
[١٠] النضال: المباراة في الرمي. و نضله: سبقه فيه.