الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٨ - عرفها رجل من بنى كلاب و خبره معها و مع زوجها
و كنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت
فقد رابني منها الغداة سفورها
قال أبو عبيدة و حدّثني غير أنيس أنه كان يكثر زيارتها، فعاتبه أخوها و قومها فلم يعتب [١]، و شكوه إلى قومه فلم يقلع، فتظلّموا منه إلى السّلطان فأهدر دمه إن أتاهم. و علمت ليلى بذلك، و جاءها زوجها و كان غيورا فحلف لئن لم تعلمه بمجيئه ليقتلنّها، و لئن أنذرته بذلك ليقتلنّها. قالت ليلى: و كنت أعرف الوجه الذي يجيئني منه، فرصدوه بموضع و رصدته بآخر، فلمّا أقبل لم أقدر على كلامه لليمين، فسفرت و ألقيت البرقع عن رأسي. فلمّا رأى ذلك أنكره فركب راحلته و مضى ففاتهم.
عرفها رجل من بنى كلاب و خبره معها و مع زوجها:
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثني أحمد بن معاوية بن بكر قال حدّثني أبو زياد الكلابيّ قال:
/ خرج رجل من بني كلاب ثم من بني الصحمة [٢] يبتغي إبلا له حتى أوحش و أرمل [٣]، ثم أمسى بأرض فنظر إلى بيت بواد، فأقبل حتى نزل حيث ينزل الضيف، فأبصر امرأة و صبيانا يدورون بالخباء فلم يكلّمه/ أحد. فلمّا كان بعد هدأة من الليل سمع جرجرة إبل رائحة، و سمع فيها صوت رجل حتى [٤] جاء بها فأناخها على البيت، ثم تقدّم فسمع الرجل يناجي المرأة و يقول: ما هذا السّواد حذاءك؟ قالت: راكب أناخ بنا حين غابت الشمس و لم أكلّمه.
فقال لها: كذبت، ما هو إلا بعض خلّانك، و نهض يضربها و هي تناشده، قال الرجل: فسمعته يقول: و اللّه لا أترك ضربك حتى يأتي ضيفك هذا فيغيثك. فلمّا عيل صبرها [٥] قالت: يا صاحب البعير يا رجل! و أخذ الصحميّ هرواته ثم أقبل يحضر [٦] حتى أتاها و هو يضربها، فضربه ثلاث ضربات أو أربعا، ثم أدركته المرأة فقالت: يا عبد اللّه، ما لك و لنا! نحّ عنّا نفسك، فانصرف فجلس على راحلته و أدلج ليلته كلّها و قد ظنّ أنه قتل الرجل و هو لا يدري من الحيّ بعد [٧]، حتى أصبح في أخبية من الناس، و رأى غنما فيها أمة مولّدة، فسألها عن أشياء حتى بلغ به الذكر [٨]، فقال: أخبريني عن أناس وجدتهم بشعب كذا [٩]. فضحكت و قالت: إنك لتسألني عن شيء و أنت به عالم. فقال:
و ما ذاك للّه بلادك؟ فو اللّه ما أنا به عالم. قالت: ذاك خباء ليلى الأخيليّة، و هي أحسن الناس وجها، و زوجها رجل غيور فهو يعزب بها عن الناس/ فلا يحلّ بها معهم، و اللّه ما يقربها أحد و لا يضيفها، فكيف نزلت أنت بها؟ قال.
إنما مررت فنظرت إلى الخباء و لم أقربه، و كتمها الأمر. و تحدّث الناس عن رجل نزل بها فضربها زوجها فضربه الرجل و لم يدر من هو. فلمّا أخبر [١٠] باسم المرأة و أقرّ على نفسه تغنّى بشعر دلّ فيه على نفسه و قال:
[١] أي لم يرضهم.
[٢] في «مختار الأغاني»: «من بني الصمح» و كذلك ورد في الشعر الآتي: «أنا الصمحيّ» و لم نهتد لوجه الصواب فيه.
[٣] أوحش هنا: جاع. و أرمل: نفد زاده.
[٤] كلمة «حتى» ليست في «ج».
[٥] في «مختار الأغاني» لابن منظور: «فلما عيل صبرها غوّثت و قالت ...».
[٦] في «ب، س»: «يحفز» و هو تحريف. و الإحضار: العدو.
[٧] زاد في «مختار الأغاني»: «و لا من الرجل».
[٨] كذا في «مختار الأغاني». و في «الأصول»: «... بها الذكر».
[٩] كذا في مختار الأغاني. و في «الأصول» «بشعب كذا و كذا» و لا معنى لتكرار هذه الكلمة.
[١٠] في «مختار الأغاني»: «فلما أخبر باسم المرأة أقر على نفسه بشعر قاله و هو ...».