الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٣ - لما يئس من الصلح بين امرأته و ابنه طلقها ثم ندم و قال شعرا
حذارا على ما كان قدّم والدي
إذا روّحتهم حرجف تطرد الصّرم
و أترك ندماني [١] يجرّ ثيابه
و أوصاله من غير جرح و لا سقم
و لكنّها من ريّة بعد ريّة
معتّقة صهباء راووقها رذم [٢]
من العانيات [٣] من مدام كأنها
مذابح غزلان يطيب بها الشّمم
و إذ إخوتي حولي و إذ أنا شامخ
و إذ لا أجيب العاذلات من الصمم
أ لم يأتها أنّي صحوت و أنّني
تحالمت حتى ما أعارم من عرم [٤]
و أطرقت إطراق الشّجاع و لو يرى
مساغا لنابيه الشجاع لقد أزم [٥]
و قد علمت سعد بأنّي عميدها
قديما و أنّي لست أهضم من هضم
- يقول: لا أظلم أحدا من قومي و أتهضّمه [٦] فيطلبني بمثل ذلك، أي أرفع نفسي عن هذا-
خزيمة ردّاني [٧] الفعال و معشر [٨]
قديما بنوا لي سورة المجد و الكرم
/ إذا ما وردنا الماء كانت حماته
بنو أسد يوما على رغم من رغم [٩]
أرادت عرارا بالهوان و من يرد
عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم
لما يئس من الصلح بين امرأته و ابنه طلقها ثم ندم و قال شعرا:
و ذكر باقي الأبيات. قال ابن الأعرابيّ و أبو بكر الشّيبانيّ: فجهد عمرو بن شأس أن يصلح بين ابنه و امرأته أمّ حسّان فلم يمكنه ذلك، و جعل الشرّ يزيد بينهما. فلمّا رأى ذلك طلّقها، قم ندم و لام نفسه؛ فقال في ذلك:
تذكّر ذكرى أمّ حسّان فاقشعر
على دبر لمّا تبيّن ما ائتمر [١٠]
فكدت أذوق الموت لو أنّ عاشقا
أمر بموساه [١١] الشوارب فانتحر
- و الأكم (بفتحتين و بضمتين): جمع أكمة (بفتحتين) و هي دون الجبل.
[١] الندمان: الذي يوافقك في شرابك. و الأوصال: المفاصل، واحدها وصل (بكسر الواو و ضمها).
[٢] راووق الخمر: ناجودها الذي تروّق فيه و الرذم (بالتحريك): اسم من الامتلاء وصف به.
[٣] في «الأصول»: «من الغانيات» بالغين المعجمة، و هو تصحيف. و العانيات: الأسيرات، أي هي من المحتبسات في دنانها. و قوله «كأنها مذابح غزلان» يريد أن يصفها بطيب الريح، حتى كأنها مواضع شق نوافج المسك.
[٤] يقال: عرم يعرم (من بابي نصر و ضرب) و عرم (بكسر عين الفعل) و عرم (بضمها) عرامة و عراما (بضم أوله) إذا اشتدّ.
[٥] الإطراق: السكوت في سكون. و الشجاع هنا: الحية الذكر. و أزم عض؛ يقال: أزمه يأزمه و عليه (من باب ضرب) إذا عضه.
[٦] كذا في «ج». و في «سائر الأصول»: «و انهضه». و هو تحريف.
[٧] ردّاني: ألبسني. و الفعال (بالفتح): الخير. يريد: ورثني شمائل الخير.
[٨] كذا في «الأصول». و قد أثبتها المرحوم الشيخ سيد بن علي المرصفي في كتابه «أسرار الحماسة». «و معشري» بياء المتكلم، و هي الأنسب بالسياق. و سورة المجد: يريد منزلة المجد. و السورة من البناء: ما حسن و طال.
[٩] الرغم (مثلث آراء) هنا: الكره و القسر. و رغم: ذل؛ يقال رغم أنف فلان (بفتح الغين و كسرها و ضمها) إذا ذل و انقاد.
[١٠] دبر كل شيء: آخره. و أتمر هنا: عمل برأيه. و المؤتمر يصيب مرة و يخطئ أخرى. يقول: تذكر أم حسان أخيرا فاقشعر حين تبين له خطأ ما فعل.
[١١] في العبارة هنا قلب أي أمر موساه بالشواب. و الشوارب هنا: عروق في الحلق. و الانتحار هنا: قتل المرء نفسه.