الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢ - كان المنخل اليشكري يهوى هندا بنت عمرو بن هند فتغزل فيها فقتله
/ إنّ الذي من أجله هرب النابغة من النّعمان أنه كان و المنخّل بن عبيد بن عامر اليشكريّ جالسين عنده، و كان النّعمان دميما أبرش [١] قبيح المنظر، و كان المنخّل بن عبيد من أجمل العرب، و كان يرمى بالمتجرّدة زوجة النّعمان، و يتحدّث العرب أنّ ابني النّعمان منها كانا من المنخّل. فقال النّعمان للنابغة: يا أبا أمامة، صف المتجرّدة في شعرك؛ فقال قصيدته التي وصفها فيها و وصف بطنها و روادفها و فرجها. فلحقت المنخّل من ذلك غيرة، فقال للنّعمان: ما يستطيع أن يقول هذا الشعر إلّا من جرّبه. فوقر ذلك في نفس النّعمان. و بلغ النّابغة فخافه فهرب فصار في غسّان.
كان المنخل اليشكري يهوى هندا بنت عمرو بن هند فتغزل فيها فقتله:
قالوا: و كان المنخّل يهوى هندا بنت عمرو بن هند، و فيها يقول:
صوت
و لقد دخلت على الفتا
ة الخدر في اليوم المطير
الكاعب الحسناء تر
فل في الدّمقس و في الحرير
فدفعتها [٢] فتدافعت
مشي القطاة إلى الغدير
و لثمتها فتنفّست
كتنفّس الظّبي البهير [٣]
- غنّاه إبراهيم الموصليّ من رواية عمرو بن بانة ثاني ثقيل بالوسطى على مذهب إسحاق.
/ و بدت [٤] و قالت يا منخّل ما بجسمك من فتور؟
ما مسّ جسمي غير حبّك فاهدئي [٥] عنّي و سيري
و لقد شربت من المدى
مة بالكبير و بالصغير
فإذا سكرت فإنّني
ربّ الخورنق و السّدير [٦]
و إذا صحوت فإنّني
ربّ الشّويهة و البعير
يا هند هل من نائل
يا هند للعاني الأسير
و أحبّها و تحبّني
و تحبّ [٧] ناقتها بعيري
- و قال حمّاد بن إسحاق عن أبيه في كتاب أغاني ابن مسحج: في هذا الصوت لمالك و معبد و ابن سريج و ابن
[١] الأبرش: الذي في لونه اختلاف بأن تكون نقطة حمراء و أخرى سوداء أو غبراء أو نحو ذلك.
[٢] في «الأغاني» في ترجمة «المنخل اليشكري» (ج ١٨ ص ١٥٤ طبعة بلاق): «دافعتها». و في رواية هذه القصيدة هنا و في ترجمة المنخل فيما سيأتي في «الأغاني» و في كتاب «الشعر و الشعراء». اختلاف في بعض الكلمات سنشير إلى بعضه هاهنا.
[٣] البهير: الذي تتابع نفسه من الأعباء و التعب؛ يقال: انبهر و بهر (مبنيا للمجهول) فهو مبهور و بهير. و رواية البيت في كتاب «الشعر و الشعراء»:
و عطفتها فتعطفت
كتعطف الظبي الغرير
[٤] في ترجمة «المنخل»: «و رنت». و في كتاب «الشعر و الشعراء»: «فترت».
[٥] كذا في ح، أ، و ترجمة «المنخل» فيما يأتي و كتاب «الشعر و الشعراء». و في سائر الأصول هنا: «فاعزبي».
[٦] الخورنق و السدير: قصران، و قيل: هما نهران.
[٧] في ترجمة «المنخل» و كتاب «الشعر و الشعراء»: «و يحب».