الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٦ - من قتل في الموقعة و من نجا و أخبارهم
يزيد بن عمرو خير من شدّ ناقة
بأقتادها [١] إذا الرياح تصرصر
/ تداعت بنو بكر عليّ كأنما
تداعت عليّ بالأحزّة [٢] بربر
تداعوا [٣] عليّ أن رأوني بخلوة
و أنتم بأحدان [٤] الفوارس أبصر
/ و يروى «بوحدان». فركب يزيد حتى أخذ الإبل من بني أبي بكر فردّها إليه. فطرقه البكريّون فسقوه الخمر حتى سكر، ثم سألوه الإبل فأعطاهم إيّاها. فلمّا أصبح ندم، فخرج إلى يزيد فوجد الخبر قد جاءه. فقال له يزيد: أ صاح أنت أم سكران؟! فانصرف فاطّرد إبلا من إبل بني جعفر فذهب بها و أنشأ يقول:
أجنّ بليلى [٥] قلبه أم تذكّرا
منازل منها حول قرّى و محضرا
تخرّ [٦] الهدال فوق خيمات أهلها
و يرسون حسّا بالعقال [٧] مؤطّرا
- الحسّ: الفرس الخفيفة. و المؤطّر: المعطوف-
سآبى و أستغني كما قد أمرتني
و أصرف عنك العسر لست بأفقرا
و إنّ سليما و الحجاز مكانها
متى آتهم أجد لبيتي مهجرا
- المهجر: الموضع الصالح؛ يقال: هذا أهجر من هذا إذا كان أجود [منه] و أصلح-
يفرّج عنّي حدّهم [٨] و عديدهم
و أسرج لبدي خارجيّا مصدّرا [٩]
قصرت عليه الحالبين فجوده [١٠]
إذا ما عدا بلّ الحزام و أمطرا
- الحالبين: الراعيين. يقول احتبستهما-
فخذ إبلا إنّ العتاب [١١] كما ترى
على خذم [١٢] ثم ارم للنصر جعفرا
[١] الأقتاد: جمع قتد (بالتحريك و بالكسر) و هو خشب الرحل أو كل أداة الرحل. و في «ب، س»: «أو أقتادها» و هو تحريف.
[٢] كذا في «النقائض». و الأحزة: جمع حزيز، و هو ما غلظ من الأرض و انقاد. و في «ج»: «بالأخرة» (بالخاء المعجمة و الراء المهملة) جمع خرير، و هو المكان المنهبط بين الربوتين ينقاد، و في «سائر الأصول»: «بالأخيرة» و هو تحريف: و بربر: جيل من الناس.
[٣] كذا في «النقائض». و في «الأصول»: «تداعت» و التناسب بين الضمائر في البيت أولى.
[٤] كذا في «ح» و النقائض». و وردت هذه الكلمة محرفة في «سائر الأصول». و أحدان: جمع واحد كراكب و ركبان؛ يقال فيه وحدان على الأصل، و أحدان بقلب الواو همزة.
[٥] في «الأصول»: «أحن بليل» و التصويب من «النقائض» و «معجم البلدان» في كلامه على «محضر». و قرى و محضر: موضعان.
[٦] في «أكثر الأصول»: «تحن الهزال». و في «ج»: «تحن الهدال». و ما أثبتناه عن «النقائض». و الهدال هنا ضربت من الشجر يكون بالحجاز له ورق عراض، أو هو ما تدلي من الأغصان.
[٧] في «الأصول»: «بالفعال» و التصويب من «النقائض».
[٨] كذا في «النقائض». و الحدّ هنا الشوكة و القوّة. و في «الأصول»: «عدهم».
[٩] المصدّر من الخيل: السابق.
[١٠] المراد بالجود هنا العرق.
[١١] كذا في «الأصول» و «النقائض»!.
[١٢] الخذم (بالتحريك): السرعة في السير. و في «النقائض»: «ادع» بدل «ارم».