الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٥ - من قتل في الموقعة و من نجا و أخبارهم
يوم جبلة. فجاءت بالقبّة فرأت الحارث أهيأهما [١]، و أجملهما، فظنّته قيسا فضربت القبّة على رأسه و هي تقول: هذا و اللّه رجل/ لم يطّلع الدّهر عليه بما اطّلع به عليّ. فلمّا رجعت إلى عمّها عمرو قال: يا ابنة أخي، على من ضربت القبّة؟ فنعتت له نعت الحارث. فقال: ضربتها و اللّه على رجل قتل أباك و أمر بقتل عمّك. فجزعت مما قال لها عمّها. فقال الحارث بن الأبرص:
أ ما تدرين يا ابنة آل زيد
أمين [٢] بما أجنّ اليوم صدري
فكم من فارس لم ترزئيه
فتى الفتيان في عيص و قصر [٣]
رأيت مكانه فصددت عنه
فأعيا أمره و شددت أزري
لقد امرته فعصى إماري
بأمّ عزيمة [٤] في جنب عمرو
أمرت به لتخمش [٥] حنّتاه
فضيّع أمره قيس و أمري
- الحنّة: الزوجة. يقال حنّته، و طلّته [٦]-. ثم إن عمرا قال: يا حار، ما الذي جاء بك! فو اللّه ما لك عندي نعمة، و لقد كنت سيّئ الرأي فيّ، قتلت [٧] أخي و أمرت بقتلي. فقال: بل كففت [عنك [٨]]، و لو شئت إذا أدركتك لقتلتك. قال: ما لك عندي من يد، ثم تذمّم منه فأعطاه مائة من الإبل، ثم انطلق فذهب الحارث فلمّا جاء [٩] عمرا قيس أعطاه إبلا كثيرة، فخرج قيس بها، حتى إذا دنا من أهله سمع به/ الحارث بن الأبرص فخرج في فوارس من بني أبيه عرض لقيس فأخذ ما كان معه. فلمّا أتى قيس بني أبيه بني المنتفق اجتمعوا إليه و أرادوا الخروج. فقال: مهلا! لا تقاتلوا إخوتكم؛ فإنه يوشك أن يرجع و أن يؤول إلى الحق فإنه رجل حسود. فلمّا رأى الحارث أن قيسا قد كفّ عنه ردّ إليه ما أخذ منه.
و أمّا عتيبة بن الحارث بن شهاب فإنه أسر يومئذ فقيّد في القدّ، و كان يبول على قدّه حتى عفن. فلمّا دخل الشهر الحرام هرب فأفلت منهم بغير فداء.
و غنم مرداس بن أبي عامر [١٠] غنائم و أخذ رجلا فأخذ منه مائة [١١] ناقة، فانتزعها منه بنو أبي بكر بن كلاب؛ فخرج مرداس إلى يزيد بن الصّعق، و كان له خليلا، فانتهى إليه مرداس و هو يقول:
لعمرك ما ترجو معدّ ربيعها
رجائي يزيدا بل رجائي أكثر
[١] في «الأصول»: «أحياهما». و التصويب من «النقائض».
[٢] أمين: مصغر أمنة تصغير ترخيم. و في «النقائض»: «أميّ» كروايته الأولى.
[٣] كذا في «الأصول». و في «النقائض» (في صفحة ٦٧٢): «في عيص و يسر»، و في ٤٠٩ «أخي الفتيان في عرف و نكر».
[٤] في «الأصول»: «بأم غوية». و التصويب من «النقائض» (ص ٦٧٢). و في ٤٠٩ منها «بأم حزامة». يشير بهذا إلى قوله لقيس بن المنتفق حين أسر عمرو بن عمرو: اقتل اقتل، فأبى قيس أن يقتله.
[٥] الخمش: الخدش في الوجه، و قد يستعمل في سائر الجسد. يريد: ليقتل فتبكى عليه حنتاه فتخمشا وجوههن من كثرة اللدم لها.
[٦] في «الأصول»: «كلته» و هو تحريف.
[٧] في «الأصول»: «و قتلت» بزيادة الواو و ليست في «النقائض».
[٨] زيادة من «النقائض».
[٩] عبارة «النقائض»: «فلما خلا عمرو بقيس ...».
[١٠] في «الأصول»: «أبي غاز»، و التصويب من «النقائض» و من نسخة المرحوم الشنقيطي.
[١١] في «الأصول»: «و أخذ رجلا و مائة ناقة» و التصويب من «النقائض».