شرح المواقف - ايجى- مير سيد شريف - الصفحة ٩٦
القائلين بقدم الالفاظ (و أما بالنسبة إلينا فيكون نصبا للدليل في غير محل النزاع و اما ما دل على حدوث لقرآن مطلقا) أى بلا تقييد بالنفسى و اللفظي (فحيث يمكن حمله على حدوث الالفاظ لا يكون لهم فيه حجة علينا و لا يجدى عليهم) أى لا يعطيهم فائدة و جدوى بالقياس إلينا (الا ان يبرهنوا على عدم المعنى الزائد على العلم و الإرادة) حينئذ تنفعهم اذ على هذا التقدير ينحصر القرآن في هذه الالفاظ و العبارات و لا سبيل لهم الى هذا البرهان فلا حجة لهم أيضا في تلك الادلة المطلقة (لكنا نذكر بعض أدلتهم) التى من هذا القبيل و نجيب عنها (تكميلا للصناعة) الكلامية و تثبيتا لطلاب الحق في مزالق الاقدام (و هو من المعقول و المنقول
أما المعقول فوجهان
الاول الامر و الخبر) في الازل (و لا مأمور و لا سامع) فيه (سفه) فكيف يتصور ثبوته للّه سبحانه و تعالى (الثاني لو كان) كلامه تعالى (قديما لاستوى نسبته الى) جميع (المتعلقات) لانه حينئذ يكون (كالعلم) في ان تعلقه بمتعلقاته يكون لذاته فكما ان علمه يتعلق بجميع ما يصح تعلقه به كذلك كلامه يتعلق بكل ما يصح تعلقه به و لما كان الحسن و القبح بالشرع صح في كل فعل ان يؤمر به و ان ينهى عنه فيلزم تعلق أمره و نهيه بالافعال كلها فيكون كل فعل مأمورا به و منهيا عنه معا هذا خلف و قد وقع في بعض النسخ كالعلم و القدرة و هو سهو من القلم كما صرح به فيما بعد لا يجب تعلقها بكل ما يصح أن يتعلق به بخلاف العلم (و الجواب عن الاول ان ذلك) السفه الذي ادعيتموه انما هو (في اللفظ و أما الكلام النفسي فلا سفه فيه كطلب التعلم من ابن سيولد) و يرد عليه
تعالى لعل المراد بالعلم العالمية و كذا الكلام في الإرادة و الكراهة فتأمل (قوله و لما كان الحسن و القبح بالشرع) هذا الكلام من قبل المعتزلة الزامى لان شرعية الحسن و القبح انما هى عندنا و أما عندهم فهما عقليان (قوله و هو سهو من القلم فان القدرة الخ) قد سبق أن للقدرة تعلقا معنويا عاما لكل ممكن يترتب عليه تمكن القادر من ايجاد المقدور و تركه و لها تعلق آخر خاص يترتب عليه وجود المقدور فيجوز أن يكون مراد المصنف حيث حكم باستواء نسبة القدرة الى المتعلقات التعلق الاول و حيث حكم بتعلقها بالبعض دون البعض التعلق الثانى فحينئذ لا سهو أصلا نعم لا يخلو عن نوع تكلف من حيث أن المصنف لم يتعرض لتعلق القدرة فيما سبق (قوله و يرد عليه أن ما يجده الخ) اعترض عليه بأنه يقتضي أن الرسول عليه السلام لم يأمرنا بشيء و لم ينهنا عنه بل عزم على الأمر و النهى فقط بالنسبة إلينا و فساده واضح اذ لا شك اننا مأمورون منهيون و لذا وجب علينا الامتثال و أجيب بأن حقيقة الطلب انما تعلقت صريحا بالمخاطبين الموجودين في زمان النبي عليه السلام و وجود فرد منهم يكفى فى خروج الخطابات عن السفه و أما تعلقها بنا صريحا في ذلك الزمان فممنوع و وجوب الامتثال لا يقتضي ذلك بل يكفى